عزة فتحى
فالمعروف والمشهود لنا كشعب أخلاقنا الطيبة، والكرم واحترام الكبير والعطف على الصغير، احترام المرأة، وأن قادتنا هم عزنا وفخرنا وأن كل من يقدم خدمة لنا يحب أن يحترم من رجل شرطة، أطباء، معلمين، وغيرهم.
إلا أن ما يتم الآن عكس ذلك تماما، فلا أحد أصبح يتعامل برفق أو أدب أو حسن سلوك، فلم نعد نسمع كلمة من فضلك، أو عن إذن حضرتك، أو شكرا أو لو سمحت، أو آسف وأعتذر، فلا أحد اليوم يهتم بالتحية، أو بالوقوف أمام الأكبر سنا، أو بمراعاة مشاعر الصغير أو الضعيف، وإذا تحدثنا عن المصطلحات المستخدمة فى الحوار، خاصة بين المراهقين، فحدث ولا حر.
ألفاظ غريبة، وفى كثير من الأحيان توحى بالبذاءة، ولا نفرق هنا بين بنت وولد فالكل يتحدث بنفس الأسلوب، وللأسف الكبار بيحاولوا فى كثير من الأحيان أن يقلدوهم، فلم نجد أحد يعلم أو يوجه أو يُقوم.
لقد ترك الأباء والأمهات مهمتهم الأساسية فى ضرورة تربية أبنائهم لجماعات الأصدقاء أو الشلة، والمقصود هنا أصدقاء الأبناء، والانترنت، والسوشيال ميديا، ولم تعد مؤسسات التنشئة الاجتماعية كالمدرسة والمسجد والكنيسة والإعلام والنادى، وغيرهم يقومون بدورهم الكل تخلى عن مسؤولياته والكل يشكو ويتذمر.
والسؤال ماذا قدمتم لهم؟! لقد تركتوهم أيها السادة لكل سبل الانحراف وجلستم تندبون حظكم، وعلى الجميع أن يتحمل المسؤولية، وتأتى الأسرة من حيث الترتيب وحجم المسؤولية فى الصدارة، فدورها الأول هو تربية الأبناء وإعدادهم للحياة، وتعليمهم الثقافة العامة للمجتمع مع الثقافة الفرعية للأسرة، ثم بعد ذلك المدرسة التى يجب أن تعمل على تنمية جميع جوانب الشخصية، وإرساء القواعد الأخلاقية وآداب السلوك وتنمية الانتماء والولاء، تليها باقى المؤسسات على التوازى.
أيها السادة إن الأبناء ثروة تخصنا أولا، وسيحاسبنا الله على ما نقوم به فى حقهم، كما أنهم ثروة تخص المجتمع، لأن المستقبل لهم وهم الذين سيتولون المسؤولية فيه بعد سنوات قليلة، فأحسنوا صناعة المستقبل، أحسنوا تربية أبنائكم.