البث المباشر الراديو 9090
د. أحمد سلطان
انتهت الانتخابات الأمريكية وسط مخاوف وتساؤلات كثيرة من عدم اعتراف أنصار كل مرشح بنتيجة الانتخابات، إذا فاز بها المرشح الآخر، وساعات قليلة باتت تفصلنا عن الحدث الأهم وهو إعلان إسم الفائز فى ظل اقتراب جو بايدن لفترة رئاسية أولى، فالديمقراطية الأمريكية فى قلب الخطر وهل يمكن أن تكون هذه الانتخابات بأحداثها المؤلمة والدامية المتوقعة مدخلا للتساؤل عن ماذا بقى من الديمقراطية الأمريكية فى ظل تبادل الاتهامات بين الجمهوريين والديمقراطيين وأيضا ماذا يفضل رجل الشارع العربى جو بايدن أم دونالد ترامب؟.

فالسياسة الخارجية الأمريكية صاحبة التأثير الفعال فى العديد من ملفات العالم والمنطقة العربية، وخاصة أن كلًا من الديمقراطيين والجمهوريين لهم رؤى وسياسات مختلفة بشأن تلك السياسة وإن كانوا لا يختلفون فى الخطوط العريضة ولكن السؤال الذى يطرح نفسه لماذا نهتم نحن العرب بالانتخابات الأمريكية بهذا الشكل المفرط وكأنها انتخابات داخلية ولماذا كل هذا الجدل حول شخصية الرئيس القادم للبيت الأبيض؟، والإجابة سواء أكان الرئيس الأمريكى القادم هو ترامب فى فترة رئاسية ثانية أم بايدن فى فترة رئاسية أولى!، فيجب علينا أن ننسى أن بايدن شغل منصب نائب الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما وبذلك يكون كلا من المرشحين معروفين بسياساتهما وآرائهما حول القضايا والملفات العالمية والعربية لما فيها من صراعات وقضايا ساخنة تجعل ساسة القرار الأمريكى ينظرون لها على أنها أحدى ساحات المنافسة وربما هذا السبب ما يجعلنا كعرب مهتمين كثيراً بهوية حاكم البيت الأبيض القادم.

وفى الحقيقة ما يهمنا ليس هويته بقدر ما يهمنا توجهات إدارته مع ملفات المنطقة العربية، حقيقة لا يمكن نكرانها أن أمريكا فى عهد ترامب لم تعد بدور شرطى العالم كما كانت تقوم به سابقاً لتركيز الإدارة الأمريكية على الإصلاحات الداخلية وانشغالها بالحرب التجارية الصينية وبالمقابل لنا تجربة مع باراك أوباما ونائبه جو بايدن والتى جعلت اسميهما بالفترة الرمادية للسياسة الخارجية الأمريكية ووجدنا أمريكا تقوم بدعم العديد من الجماعات التى تتصارع فيما بينهما وفى الفترة ذاتها ظهر لنا داعش والعديد من التخبطات فى المنطقة.

وأخيرًا وليس آخرًا، ترامب أم بايدن، فهناك ثوابت فى العلاقات المصرية الأمريكية ولا يستطيع أى رئيس أمريكى أن يغيرها أو يقترب منها، مثل التعاون العسكرى والمناورات العسكرية المشتركة، وكلها تصب فى صالح المصالح الأمريكية ومرتبطة بعملية السلام بين مصر وإسرائيل، والعلاقات بين الدول لا تتأثر بالشخصيات ومصر بعد ثورة يونيو ليست مصر ما قبلها، فمصر أعادت بناء الوطن من الداخل بمؤساساته وأجهزته الأمنية وأصبحت أكثر نضجا من أن تحكم الشخصيات علاقاتها الدولية وفرضت إرادتها على العالم كله، وأصبح لها رئيس يعمر الأرض ويحارب الإرهاب وحده.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز