البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
الهوية فى الفلسفة حقيقة الشىء المطلقة، والتى تشتمل على صفات جوهرية تميزه عن غيره، ومن ثم فإن الهوية الوطنية هى الخصائص والسمات التى تميز شعب أو أمة عن أخرى.

ومن هذا المنطلق يستمد الفرد إحساسه بالانتماء والهوية، وأنه مشترك مع مجموعة كبيرة من الأفراد فى الأهداف والثقافة، التى تعنى كل العادات والتقاليد والقيم واللغة وأسلوب الحياة.

وتتحدد عناصر هذة الهوية فى كل من:
- الموقع الجغرافى وما يفرضه على سمات هذه الأمة
- التاريخ والاقتصاد والتعليم
- الحقوق والواجبات

وعليه يشعر الفرد بأنه ليس نكرة، بل له جذر وأصل وسند، وهنا يشعر بالانتماء لهذه المجموعة الكبيرة شعبه الذى ينتمى إليه.

وهذا الإحساس بالهوية الوطنية والانتماء يعطى القوة للنسيج الاجتماعى والوطنى يعجز عن اختراقه أى عدو أو ثقافة دخيلة أو شائعات أو حرب نفسية أو فوضى، فالانتماء للهوية الوطنية يعطى نهضة وقوة، وهيبة للمواطن والوطن إذا ما اعتز بها كل فرد وأحسن فهمها، وأجاد التعبير عنها.

فعندما تسافر فى أى بلد آخر فإن كل ما تقوم به من تصرفات تنسب لهويتك الوطنية أى لشعبك كله، وعليه فأنت فى أى مكان سفير لهذا الوطن تحسن إليه إذا أحسنت وتسىء له إذا أسأت، فإما أن تكون وصمة للوطن أو فخر، وعليك أن تختار.

وبنفس المنطق أنت هنا فى الوطن، فإن كل سلوك أو تصرف أو فعل سىء أنت تسىء للمجموع والعكس وعليك أن تنتبه لكل ما تفعل.


وعليك أن تعى أنه بعد انتصارنا فى حرب أكتوبر قرر أهل الشر ألا تقوم لك قامة أو نهضة مرة أخرى، وبدأ التجريف للشخصية المصرية عن عمد فى كثير من الأحوال، وعن جهل فى أحوال أخرى من خلال ضعف التعليم الذى يعمل على التنشئة السياسة والاجتماعية للأفراد، وكذلك الإعلام الذى تخلى عن دوره التنموى والحضارى، وأصبح إعلاما سطحيا، يساعد على بلادة العقل، ويزرع الفرقة من خلال قنوات دينية وفتاوى متطرفة أو سطحية.

أما الخطاب الدينى فقد تحول إلى خطاب كراهية للآخر أيا كان، وركز على الآخرة قبل الدنيا والأفكار المغلوطة حول الدين والحياة، فانتشر التطرف والتدين الشكلى.

وكان الإرهاب الذى كلف الوطن الأرواح والأموال، أما الدراما وما أدراك ما الدراما التى عززت قيم الفهلوة، والبلطجة واستباحة المرأة والنظرة الدونية لها، وأعلت من قيمة المال وتعمد إهدار قيمة العلم.

مع التكرار لنوعية هذه الدراما تم ترسيخ هذه الاتجاهات السلبية فى ذهن الأطفال والشباب وحتى الكبار، ومع الوقت قال الجميع "الجمهور عايز كده" ، فبئس القول وبئس النية المبيتة لهزيمة الهوية الوطنية وخلخلة جذورها. 

أما الثقافة فكانت فى نفس الإطار والتوجه، وانغمس الناس فى البحث عن اى فرصة عمل خارج الوطن وتمثل قيم واتجاهات وثقافة وملابس وهوية بلاد النفط فتاهت الهوية الوطنية المصرية، وتخلخلت الثوابت ولكنها لم تندثر، ولذلك نحن أمه فى خطر، وهذا ما جعل الرئيس السيسى فى بدايه فترة توليه فترة الرئاسة الثانية يؤكد على بناء الإنسان والهوية الوطنية وأن هذة القضية ضمن أولوياته، والطريق ما زال فى بدايته والطريق مازال طويلا، ولكن علينا الإسراع والهمة لأننا فعلا أمة تعيش فى خطر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز