أكد الدكتور مصطفى ربيع، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الشباب ينبغي أن يقتدوا بسيرة صحابة النبي ﷺ في الاجتهاد والعمل وطلب الرزق، محذرًا من ظاهرة الاستسهال والاعتماد على الآخرين دون السعي الجاد لبناء مصدر دخل مشروع.
وأوضح ربيع، خلال حديثه في برنامج "السيرة" المعروض عبر مبتدا، أن التاريخ الإسلامي يقدم نماذج عظيمة في الكسب الحلال والاجتهاد، مشيرًا إلى قصة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف بعد هجرته إلى المدينة المنورة.
وبيّن أن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف والصحابي الأنصاري سعد بن الربيع، الذي عرض عليه نصف ماله، بل وعرض أن يطلق إحدى زوجتيه ليتزوجها عبد الرحمن بعد انتهاء عدتها، إلا أن عبد الرحمن بن عوف رفض ذلك بمنتهى العفة قائلاً: "بارك الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلني على السوق".
وأشار ربيع إلى أن كتب السيرة تذكر أن عبد الرحمن بن عوف لم يكن يملك حينها سوى ثوبه، فاتجه إلى السوق وعمل حمالًا يحمل المتاع على ظهره مقابل أجر بسيط، حتى جمع بعض الدراهم، ثم بدأ في التجارة بشراء اللبن وخضّه لاستخراج القشطة والجبن والسمن وبيعها، ليتوسع بعد ذلك في تجارته ويحقق أرباحًا متزايدة.
وأضاف أن عبد الرحمن بن عوف واصل اجتهاده حتى أصبح من كبار تجار المدينة، لافتًا إلى أنه في أواخر عهد الخليفة عثمان بن عفان دخل المدينة بقافلة تجارية ضخمة في عام المجاعة محملة بالطعام لإغاثة أهلها، حتى إن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ظنت أن جيشًا قد دخل المدينة لكبر القافلة.
وشدد ربيع على أن هذه القصة تمثل نموذجًا عمليًا للشباب في الاعتماد على النفس والاجتهاد في العمل، مؤكدًا أن السعي للرزق والكسب الحلال من القيم التي رسخها الإسلام منذ عهد الصحابة.