البث المباشر الراديو 9090

حذر الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع «مبتدا»، من تداعيات تأخر بعض المشروعات العقارية عن مواعيد التسليم المتفق عليها، مؤكدًا أن الأزمة لا تتعلق فقط بتأخر استلام وحدة سكنية، وإنما تمتد إلى الثقة في السوق العقارية وهيبة العقود وحقوق المواطنين.

وناقش رئيس تحرير موقع «مبتدا»، خلال برنامجه «نقطة ومن أول السطر»، المذاع على موقع «مبتدا»، أزمة السوق العقاري، في ضوء تزايد أهمية حماية أموال المواطنين وضمان التزام المطورين بالمواعيد والتعهدات الواردة في العقود.

تحويشة العمر.. ومواعيد تسليم تتأخر

وقال هاني لبيب، إن المواطن قد يدفع «تحويشة عمره» في وحدة سكنية، وربما يستمر في سداد الأقساط، بينما يمر موعد التسليم المحدد في العقد عامًا بعد آخر، مع تكرار عبارات من قبيل: «التسليم قريب» أو «المشروع بيتنفذ» أو «فيه ظروف خارجة عن إرادتنا».

وأضاف أن السؤال الأساسي يتمثل في: إلى متى يظل المواطن مطالبًا بالالتزام الكامل بالعقد، بينما يمكن للطرف الآخر تأجيل موعد التسليم أكثر من مرة؟

وأشار إلى أن الأمر لا يتعلق بمشروع واحد أو حالة فردية، وإنما بأزمة أكبر تتعلق بالثقة في سوق عقارية تتعامل مع أموال المواطنين، دون أن يكون هناك دائمًا ضمان كافٍ بأن المشروع سينفذ في الموعد المتفق عليه.

هاني لبيب: المشكلة أن العقد نفسه بدأ يفقد هيبته

وأوضح رئيس تحرير «مبتدا»، أن الأخطر من تأخير استلام الوحدة هو أن «العقد نفسه بدأ يفقد هيبته»، مشيرًا إلى أن هذه الإشكالية ظهرت في عدد من المشروعات الخاصة بالعاصمة الإدارية، والتي شهدت نقاشًا حول حقوق المشترين والتزامات المطورين ودور الدولة في الرقابة.

وأكد أن المواطن عندما يشتري وحدة لا يشتري «طوبة وأسمنت» فقط، وإنما يشتري موعدًا محددًا يبني عليه ترتيبات حياته، سواء فيما يتعلق بالسكن أو الأسرة أو الاستثمار.

وتساءل: إذا كان المواطن ملتزمًا بسداد أقساطه في مواعيدها، فكيف يصبح من الطبيعي أن يتغير موعد التسليم بصورة متكررة؟

«العقد مش التزام على المشتري وحده»

وشدد هاني لبيب على أن تأخر المواطن عن سداد أحد الأقساط قد يترتب عليه غرامات أو فوائد وربما إجراءات تصل إلى فسخ العقد، متسائلًا في المقابل عن المسؤولية عندما يكون التأخير من الطرف الآخر.

وقال إن «العقد مش التزام على المشتري وحده»، مؤكدًا أن العلاقة العادلة يجب أن تقوم على التزام متبادل بين طرفي التعاقد.

وأضاف أن الأمر لم يعد مجرد خلاف بين مشترٍ ومطور، لأن السوق العقارية تمثل قطاعًا اقتصاديًا مهمًا، وأي اهتزاز في الثقة بها لا يضر المواطن فقط، وإنما ينعكس أيضًا على سمعة السوق والاستثمار العقاري.

أسئلة يجب أن تكون لها إجابات واضحة

وطالب لبيب بضرورة وجود إجابات واضحة حول عدد من الأسئلة المتعلقة بالمشروعات العقارية، أبرزها:

إلى أين وصل تنفيذ المشروع؟

ما نسبة الإنجاز؟

هل المرافق والبنية الأساسية متوافرة؟

هل المطور يمتلك القدرة المالية على استكمال المشروع؟

إذا كان هناك تعثر، فما أسبابه؟

هل التأخير ناتج عن ظرف استثنائي حقيقي أم عن سوء إدارة وتخطيط؟

وأكد أن ليس كل تأخير يعني بالضرورة مسؤولية المطور، موضحًا أن هناك فرقًا بين مطور يواجه ظرفًا حقيقيًا خارج إرادته، وبين مطور يستمر في التأجيل لسنوات دون خطة واضحة.

توجيهات الرئيس السيسي تنقل الملف إلى مستوى جديد

وأشار رئيس تحرير «مبتدا» إلى أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن السوق العقارية نقلت الملف إلى مستوى جديد، بعدما وجه خلال احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف في 26 أغسطس 2026 بضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لاحترام العقود المبرمة مع المواطنين في المشروعات العقارية، وعدم التأخير في تسليم الوحدات، واستكمال البنية الأساسية والمرافق.

وذكر أن الرئيس السيسي وجه بإجراء مراجعة شاملة للعقود مع المطورين العقاريين لضمان وفائهم بالتزاماتهم تجاه المواطنين، مؤكدًا أن من حصل على أموال المواطنين والتزم تعاقديًا بموعد محدد للتسليم ولم يلتزم به ستُتخذ بحقه إجراءات قانونية للحفاظ على حقوق المواطنين.

ولفت رئيس تحرير «مبتدا» إلى أن هذا التوجيه يعني أن الملف لم يعد مجرد مجموعة من الشكاوى الفردية، وإنما أصبح ضمن الملفات التي تحظى بمتابعة الدولة.

«هل نعاقب بعد المشكلة أم نمنعها من الأساس؟»

وتساءل هاني لبيب: «هنعاقب بعد المشكلة.. ولا نمنع المشكلة من الأساس؟»، موضحًا أن فرض غرامة على مطور متعثر لا يحل الأزمة دائمًا، خصوصًا إذا كانت الشركة تعاني أصلًا من أزمة سيولة.

وأشار إلى أن سحب الأرض قد يكون ضروريًا في بعض الحالات، لكنه يطرح أسئلة أخرى، من بينها: من سيستكمل المشروع؟ ومن سيتعامل مع آلاف العقود التي أبرمت؟ ومن سيتحمل تكلفة السنوات التي ضاعت على المواطنين؟

5 مطالب لضبط السوق العقارية

1- تصنيف المطورين وفق قدراتهم الحقيقية

اقترح لبيب أن تبدأ المعالجة قبل أن يدفع المواطن أمواله، من خلال تصنيف المطورين العقاريين وفق قدراتهم المالية والفنية وسابقة أعمالهم.

وأكد أن حجم المشروع يجب أن يتناسب مع إمكانيات المطور، بحيث لا تحصل شركة محدودة القدرات على مشروع يفوق إمكانياتها، ثم تبدأ في بيع الوحدات وتحصيل أموال المواطنين قبل اكتشاف عدم قدرتها على استكمال المشروع.

2- الرقابة أثناء التنفيذ وليس بعد التعثر

طالب بوجود رقابة مستمرة على المشروع خلال مراحل التنفيذ، تشمل متابعة نسبة الإنجاز، وحجم المبيعات، والتمويل المستخدم في التنفيذ، ومستوى تنفيذ المرافق، ومدى واقعية مواعيد التسليم.

وقال إن الرقابة التي تبدأ بعد تعثر المشروع تكون في النهاية «رقابة على أزمة بالفعل».

3- شفافية كاملة أمام المواطن

شدد لبيب على ضرورة أن يتمكن المواطن قبل شراء الوحدة من معرفة موقف المشروع ونسبة الإنجاز، وبيانات المطور، وسجل التزامه بمواعيد التسليم السابقة، وما إذا كانت لديه مشروعات متأخرة.

وأكد أن المواطن «لازم يدخل السوق وهو عارف هو بيشتري من مين».

4- تعويض عادل للمواطن المتضرر

دعا إلى وضع آلية لتعويض المواطن عن الأضرار الناتجة عن تأخر التسليم، موضحًا أن الضرر لا يقتصر على رقم مالي، فقد يضطر المواطن إلى دفع إيجار إضافي أو تغيير خطته السكنية أو فقد فرصة استثمارية، بينما يستمر في الوقت نفسه في سداد الأقساط.

وأوضح أن التعويض يمكن أن يأخذ أشكالًا مختلفة، مثل الخصم من الأقساط أو إجراء تسوية مالية عادلة وسريعة.

5- آلية سريعة لفض المنازعات

طالب بوجود آلية متخصصة وسريعة لفض المنازعات العقارية، حتى لا يضطر كل مواطن إلى الدخول في نزاع قضائي قد يستمر لسنوات، مع بقاء القضاء هو الملاذ الأخير.

هاني لبيب: السوق العقارية تحتاج قواعد أذكى

وفي ختام حديثه، قال هاني لبيب إن السوق العقارية «مش محتاجة بس عقوبات أقوى.. محتاجة كمان قواعد أذكى»، موضحًا أن انتظار تعثر المطور، ثم فرض الغرامة، ثم سحب الأرض، والبحث بعد ذلك عمن يستكمل المشروع، يعني أن الدولة تتدخل بعد أن يكون المواطن قد دفع ثمن الأزمة بالفعل.

وأضاف أن الحل يبدأ من معرفة قدرة المطور على التنفيذ منذ البداية، ومراقبة المشروع خطوة بخطوة، ومحاسبة المقصر قبل تراكم الأزمة، وضمان حصول المواطن على تعويض عادل حال حدوث خلل.

وأكد أن توجيهات الرئيس السيسي تعيد التأكيد على قاعدة أساسية، وهي أن العقد ليس وعدًا وإنما التزام، وأن المواطن الذي يضع أمواله في شراء وحدة سكنية لا يطلب المستحيل، وإنما يريد تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في العقد.

وذكر أن المباني يمكن أن تُستكمل بعد عام أو عامين، لكن استعادة ثقة المواطن في السوق العقارية بعد اهتزازها قد تكون أكثر صعوبة.