قال الكاتب الصحفي محمد صلاح، مقدم برنامج «قواعد الاشتباك» المذاع على موقع مبتدا، إن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا مؤثرًا في الحروب الحديثة، بعدما تجاوز دوره حدود التحليل والتدريب العسكري، ليدخل في تحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة ودعم القرارات العسكرية، محذرًا من المخاطر المترتبة على الاعتماد على الأنظمة الذكية دون التحقق من دقة المعلومات التي تستند إليها.
الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد الاشتباك في الحروب
وأوضح محمد صلاح، خلال حلقة جديدة من برنامج «قواعد الاشتباك»، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة للجيوش، بل أصبح جزءًا من منظومة إدارة العمليات العسكرية، بداية من تحليل البيانات وتحديد الأهداف، وصولًا إلى دعم توجيه الطائرات والصواريخ.
وأشار إلى أن خطورة هذه التكنولوجيا لا تكمن في قدراتها وحدها، وإنما في طريقة استخدامها، موضحًا أن المعلومات غير الدقيقة أو الأخطاء في تحليل البيانات قد تؤدي إلى قرارات عسكرية كارثية، تكون نتيجتها سقوط ضحايا من المدنيين.
وأضاف أن الحروب الحديثة، من غزة إلى أوكرانيا وصولًا إلى المواجهة الأمريكية الإيرانية، تكشف عن تزايد أهمية التقنيات الذكية في ساحات القتال، وهو ما يفرض ضرورة مناقشة حدود استخدامها والمخاطر المرتبطة بها.
تقارير «لافندر» تكشف مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في غزة
وتطرق الكاتب الصحفي محمد صلاح إلى التقارير الصحفية التي ظهرت في أبريل 2024 بشأن استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي نظام الذكاء الاصطناعي «لافندر» خلال حرب غزة، موضحًا أن هذه التقارير استندت إلى شهادات ستة ضباط استخبارات إسرائيليين، وتناولت مشكلات تتعلق بدقة تحديد الأشخاص المستهدفين والبيانات التي اعتمد عليها النظام.
ولفت إلى أن هذه القضية تثير تساؤلات بشأن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في تحديد الأهداف العسكرية، خاصة عندما تتحول مخرجات الخوارزميات إلى أساس لاتخاذ قرارات تتعلق بحياة البشر.
وشدد على أهمية التحقق من المعلومات ومراجعة نتائج الأنظمة الذكية قبل تنفيذ العمليات العسكرية، منعًا لوقوع أخطاء قد تعرض المدنيين للخطر.
المسيرات في الحرب الروسية الأوكرانية تطور قدراتها باستخدام الذكاء الاصطناعي
وأوضح محمد صلاح أن الحرب الروسية الأوكرانية شهدت تطورًا في استخدام الطائرات المسيرة، بما في ذلك أنظمة تعتمد على تقنيات التعرف البصري لمواصلة تتبع الأهداف عند انقطاع الاتصال بالمشغّل في بعض الظروف.
وأشار إلى أن هذه القدرات تعزز قدرة المسيرات على العمل في بيئات تتعرض للتشويش الإلكتروني، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن حدود السيطرة البشرية على الأسلحة التي تستطيع مواصلة تنفيذ مهامها بصورة آلية.
وأكد أن التحدي لا يتعلق فقط بقدرة السلاح على الوصول إلى هدفه، بل بمدى قدرته على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وضمان خضوع استخدام القوة للضوابط القانونية والإنسانية.
قصف مدرسة ميناب يطرح تساؤلات حول دقة الاستهداف العسكري
وتناول مقدم برنامج «قواعد الاشتباك» واقعة قصف مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية للبنات في مدينة ميناب الإيرانية، يوم 28 فبراير 2026، والتي أُفيد بسقوط أكثر من 150 قتيلًا خلالها، بينهم عدد كبير من الأطفال.
وأوضح أن هذه الواقعة تبرز خطورة الأخطاء المحتملة في المعلومات والإحداثيات المستخدمة في العمليات العسكرية، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها مواقع مدنية مع منشآت عسكرية.
وأشار إلى ضرورة التمييز بين مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي والوقائع المثبتة بشأن أسباب الهجمات، مؤكدًا أهمية التحقق من الأدلة قبل إرجاع أي ضربة عسكرية إلى خطأ ارتكبته الأنظمة الذكية.
هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى تهديد لسيطرة الإنسان على الحروب؟
وحذر محمد صلاح من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في إدارة المعارك يفرض تحديات كبيرة تتعلق بالمسؤولية عن القرارات العسكرية، وحدود استقلالية الأنظمة المستخدمة في توجيه الأسلحة وتنفيذ المهام.
وأوضح أن هذه التكنولوجيا قد تمنح الجيوش تفوقًا في سرعة تحليل المعلومات والاستجابة للتهديدات، لكنها قد تزيد من خطورة الأخطاء إذا جرى التعامل مع نتائجها باعتبارها حقائق مؤكدة دون مراجعة بشرية.
واختتم الكاتب الصحفي محمد صلاح؛ بالتساؤل حول مستقبل الحروب في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وما إذا كان سيصبح أداة لتحقيق التفوق العسكري، أم أنه قد يفتح الباب أمام مرحلة تتزايد فيها مخاطر خروج القرارات العسكرية عن السيطرة البشرية.