قال محمد جاد الله في حلقة جديدة من برنامج "سيرة ومسيرة" المذاع على "مبتدا" إنه كيف يمكن لنوايا نبيضة وإنسانية تسعى لحماية كائن بريء من الانقراض أن تتحول إلى إحدى أكبر الكوارث البيئية في تاريخ كوكب الأرض؟
وأوضح أنه على عكس الشائع بأن البلاستيك وليد الطفرة البترولية للشركات الكبرى في القرن العشرين، تعود جذور المادة الاصطناعية الأولى إلى منتصف القرن التاسع عشر، حينما نجح الكيميائي البريطاني «ألكسندر باركس» في ابتكار مادة بديلة لعاج الأفيال، ليعطي العالم أحد أكبر الابتكارات الصناعية وأكثرها تعقيداً في أثرها البيئي.
وذكر أنه في منتصف القرن التاسع عشر، اجتاح هوس لعبة «البلياردو» المجتمعات الغربية. وكانت الكرات تُصنع حصرياً من عاج أنياب الأفيال، مما أدى إلى مجازر بحق الملايين منها وارتفاع أسعار العاج لمستويات قياسية.
وقال إنه في مدينة برمنغهام، دفع هذا الواقع الكيميائي «باركس» – المعروف بمناهضته للصيد الجائر – للبحث عن بديل صناعي يوقف استنزاف الأفيال، وفي عام 1856، نجح عبر معالجة نترات السليلوز بالأحماض والزيوت النباتية في استخلاص مادة مرنة تتشكل بالحرارة وتتصلب لتشبه العاج، أطلق عليها اسم «الباركيزين» (Parkesine)، وحصد عن ابتكاره هذا ميدالية معرض لندن الدولي عام 1862، ليُعلن رسمياً عن ولادة أول بلاستيك اصطناعي.
وأشار إلى أن البدايات لم تخلُ من التعثر؛ فعندما أسس باركس شركته لتصنيع المادة تجارياً، واجهت المنتجات عيوباً جسيمة، أبرزها الانكماش والت شقق نتيجة تبخر المذيبات، والأخطر من ذلك كان شدة اشتعال المادة؛ إذ أدى تصنيع نماذج كرات البلياردو الأولى من هذه الخلطة إلى تطاير الشظايا وصدور أصوات انفجارات تشبه طلقات الرصاص عند اصطدام الكرات ببعضها بقوة داخل صالات اللعب.
واختتم حديثه قائلآ: "انتهت تجربة باركس التجارية بالإفلاس، ورحل عن العالم معتقداً أنه نجح على الأقل في صون حياة الأفيال، دون أن يدرك أن المادة التي ابتكرها لا تتحلل بيولوجياً، وستتحول مع العقود إلى كابوس يهدد الحياة البحرية والمحيطات".