الدكتور حسن سلامة
ولكن لا ينبغى أن تلهينا موجة الغضب عن حتمية البحث عن آليات واضحة ومؤثرة، كى يصل الصوت المصرى إلى الخارج، بدلا من مخاطبة الداخل فحسب، أو الاقتصار على مهاجمة البيان المرفوض فقط.
إن رفض البيان لابد أن يواكبه وضوح كامل عن الرؤية المصرية لدى دوائر صنع القرار فى المحافل الدولية، عبر آليات وطنية قادرة على التواصل، ومد الجسور والاستباق على مثل تلك الافتراءات.
وتتعدد الآليات التى يمكن الاستعانة بها، ومن أهمها الاستناد إلى ظهير شعبى داعم ورافض يتجاوز مجرد الأطر التقليدية من أحزاب أو نقابات أو جمعيات إلى عموم المواطنين، الذى يمثل تعبيرهم عن الرأى حائط صد متين، يمكن الاستناد إليه فى مواجهة ما يحاك من مؤامرات.
وهنا تبرز أهمية استطلاعات الرأى، التى تعكس وجهة نظر شعبية سواء على مستوى الإنجازات الداخلية المتعلقة بمنظومة حقوق الإنسان بكافة أبعادها أو على مستوى محاولات التدخل فى الشئون الداخلية للدولة المصرية.
إن الرهان على الشعب لا يخيب أبدا، خاصة وأن الدولة بقيادتها الحكيمة تتبنى منهج الشفافية والمكاشفة، التى جعلت التواصل دائما بين القائد والشعب.
إن إجراء مثل تلك الاستطلاعات السريعة الموضوعية والمهنية، عبر جهات وطنية ذات كفاءة وثقة، وهى عديدة وفى مقدمتها قسم بحوث واستطلاعات الرأى العام، الذى أشرف برئاسته داخل الكيان البحثى العريق، وهو المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية.
إن إجرء مثل تلك الاستطلاعات يكشف بجلاء عن حجم التلاحم، الذى يجمع كافة مكونات الوطن، ويعكس الصورة الإيجابية الحقيقية لما يجرى على أرض مصر.
لا يتوقف سبيل المواجهة إذن عند حد الرفض والإدانة والشجب للبيانات التى تترصد بمصر – علما بأن بيان البرلمان الأوروبى، قد لا يكون الأخير فى سلسلة التربص بمصر – وإنما ينبغى أن يكون سبيل المواجهة قائما على شرح الإنجازات ذات الصلة بمنظومة حقوق الإنسان والرؤية المصرية فى هذا الإطار، والرأى فى جدواها وممارساتها وأثرها على المواطن المصرى.
إن رجل الشارع العادى حين يعبر عن الرأى، يكون أبلغ تأثيرا من غيره، خاصة وأنه المستفيد الأول أو المضار الأول، وبالتالى يمثل رأيه تدعيما لكل ما يطرح من ردود حكومية.
إن الاستعانة باستطلاعات الرأى فى تفنيد البيانات المغلوطة والمسيسة تعد آلية مهمة فى الوقت الراهن لاسيما وأنها تبعث برسالة قوية مفادها الشفافية التامة والتنسيق المشترك.
ولعل النشر الإعلامى واسع النطاق لمثل تلك الاستطلاعات، يؤدى الدور المطلوب فى مخاطبة العالم الخارجى بدلا من مخاطبة أنفسنا.
وهنا تظهر أهمية ترجمة نتائج تلك الاستطلاعات إلى لغات متعددة ونشرها على المواقع الإلكترونية، وفى الصحف العالمية واسعة الانتشار، فضلا عن توصيلها إلى أصحاب القرار الدولى فى أماكنهم عبر القنوات الدولية المتعارف عليها.
إن الخروج باستطلاعات الرأى من نطاق المحلية، لكى تؤدى دورا مساندا للدولة المصرية، يعد بمثابة التفكير خارج الصندوق، حيث تمثل تلك الاستطلاعات فى حد ذاتها أقصى درجات حرية التعبير التى تعتبر حقا أساسيا من حقوق الإنسان، فضلا عن محتواها الداعم للحقائق على الأرض.
وهكذا تظهر منظومة متكاملة من الجهود الحكومية والرؤى الشعبية، لتشكل خط الدفاع الأول الذى لا يقتصر على ردود الأفعال، بقدر ما يمثل استباقا مطلوبا لسد كافة منافذ المؤامرات التى لا تنتهى.. حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها وجيشها من كل سوء.