عزة فتحى
والحقيقة أن أهمية هذه الزيارة تكمن فى أنها إلى العراق، خصوصا هذا البلد الجريح الذى لا نرى ولا نعرف عنه سوى القتل والذبح والدماء والحرق والهدم واغتصاب النساء والمتاحرة بهم، وأخيرا لأول مرة يعرف العراق الفرح، فرأينا الأعلام والورود والناس فى الشوارع فرحى يتعاملون دون خوف وبود، والأطفال يرقصون ويغنون، والنساء تزغرد من كل الطوائف والأديان، أخيرا عرف العراق البهجة، اخيرا يودع الخوف والحزن.
وكان التقاء البابا مع طلاب المدارس وعائلات الناجين من المجازر وطلبه منهم أن يتحلوا بقيم المغفرة، ويغفروا لمن آذاهم وأن يتخلوا عن الانتقام، كما أنه شكر النساء والأمهات وأثنى على شجاعتهن وطلب منهن مواصلة الحياة رغم الجراح، وهنا فقد أعطت الزيارة للنساء الدعم المعنوى والثقة والحياة من جديد، وهذا هدف لو تعلمون عظيم فلم يقاسى شعب ولا نساء كما قاسى العراق ونسائه، فقد كانت وحشية الإنسان تفوق الوصف والحد كما وصف البابا ذلك للصحفيين.
كما حرص البابا على مقابلة المرجع الشيعى الأكبر آيه الله السيستانى، وأكد ضرورة العيش بسلام ومحبة فى إطار احترام كل منا لدين الأخر وبشكل ينسجم مع إيمانه.
لقد أكدت الزيارة هدف أسمى وهو ضرورة الحوار والابتعاد عن سياسة العزلة ورفض الأخر.
وأخيرا كانت دلالات زيارة البابا فرنسيس للعراق عميقة وهادفة وداعمة لبلد جريح لم يرى الفرح منذ سنوات طوال، كما ستشجع هذه الزيارة لعودة المهجرين إلى بيوتهم مرة أخرى، فالحياة يمكن أن تعود.
فشكرا للبابا فرنسيس الذى أكدت زيارته أننا أخوة جميعا فى الإنسانية، وأن رسالة المسيح فى السلام والمحبة ترفرف على الإنسانية وتطبب الجراح فى زمن توحش فيه الإنسان إما بآلاته الحربية أو باختراعه للفيروسات لقتل أخيه الإنسان، والسؤال الآن هل يرتدع الانسان؟ هل يعود إلى الطريق الذى نزلت من أجله الأديان السماوية؟ هل يعود إلى الحق والعدل والخير والجمال، أسئلة تحتاج إلى إجابات وتحتاج إلى دور أكبر لرجال الدين للعودة للطريق الصحيح.