إيهاب عمر
الحضور المصرى رفيع المستوى إلى قمة جلاسكو لمكافحة التغير المناخى والاحتباس الحرارى يأتى بدعوة رسمية مباشرة من بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطانى، وفى سياق متصل مع موافقة الولايات المتحدة الأمريكية على لسان مبعوثها الخاص لملف المناخ السفير جون كيرى على استضافة مصر للقمة الـ27 عام 2022.
إن هذه الزيارة التاريخية للرئيس السيسى إلى العاصمة الاسكتلندية لها شقين، الأول سياسى بامتياز والثانى له علاقة بملف المناخ.
سياسيا.. شتان الفارق بين الزيارة الأولى للرئيس السيسى إلى لندن وما يجرى اليوم فى لندن وجلاسكو، إذ حينما زار السيسى العاصمة البريطانية فى نوفمبر 2015 فى أول زيارة رئاسية مصرية منذ 13 عاما، ورغم الأجواء الإيجابية ولكن فى الكواليس كان رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون لم ينس ثأره وثأر باراك حسين أوباما ونيكولا ساركوزى حينما فرمل المشير السيسى الفوضى الخلاقة وأنهى الربيع العربى بقرارات الجيش المصرى المؤيدة لثورة 30 يونيو 2013، وحاول كاميرون فى هذه الزيارة أن يشعل ملفات الابتزاز الغربى بحق مصر، عما يسمى بحقوق الانسان والديموقراطية وتمكين الإرهاب والإسلام السياسى عبر المشاركة الحزبية.
وشاءت الأقدار ألا يمر عام، ويخرج كاميرون من رئاسة الوزارة البريطانية بينما صحف العالم تعنون خروجه بأنه أسوأ رئيس وزراء فى تاريخ بريطانيا على ضوء تصويت الشعب البريطانى لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبى، وفى سنوات وزارة تريزا ماى، تبارت السيدة ماى مع الماركسى العجوز جيرمى كوربين زعيم المعارضة الاشتراكية البريطانية فى إغراق بريطانيا فى مستنقع المزايدة السياسية، لذا حافظت ماى على مستوى مقبول من العلاقات المصرية البريطانية بل وزارت شرم الشيخ لحضور القمة العربية الأوروبية فى فبراير 2019.
ولكن مع صعود اليمين القومى فى بريطانيا بسقوط وزارة ماى ونجاح زعيم التيار القومى بوريس جونسون فى السيطرة على حزب المحافظين ورئاسة الوزارة البريطانية، وعلى ضوء ترحيب التيار القومى فى أمريكا وأوروبا بالنموذج المصرى باعتباره نموذج الدولة الوطنية المضاد لنموذج إرهاب الإسلام السياسى الذى يدعمه التيار الغربى النيوليبرالى، لم تتحسن العلاقات المصرية البريطانية فحسب بل وصلت إلى أفضل مستوى لها حينما زار الرئيس السيسى لندن فى يناير 2020 على رأس الاتحاد الإفريقى لترأس القمة البريطانية الإفريقية الأولى، وقد تسابق الإعلام الدولى وقتذاك على تسجيل قيام جونسون بمغادرة مقر الوزارة البريطانية التاريخى العريق من أجل استقبال الرئيس السيسى فى منتصف الطريق.
وللمفارقة فإن ترتيبات جديدة جرت داخل الأسرة الملكية أوائل العام 2020، وأصبح الأمير ويليام نجل ولى العهد البريطانى هو الرجل الثالث رسميا بالأسرة الملكية بصلاحيات جديدة تجعله ولى العهد الفعلى، وكانت أولى اعمال مباشرة الأمير ويليام لمهامه الجديدة هو طلبه مقابلة الرئيس السيسى فى مقابلة شخصية بعد أن استقبل الزعماء الأفارقة فى حفل عشاء مهيب، وللمرة الثانية يهرول الإعلام الدولى خلف الرئيس السيسى بينما موكبه شق عاصمة الضباب لمقابلة الأمير الشاب الذى يعول عليه الغرب فى إحياء الأسرة الملكية البريطانية عما قريب.
وحينما يزور الرئيس السيسى لندن للمرة الثالثة، وجلاسكو للمرة الأولى، فإنه يحصد المزيد من الأرصدة الاستراتيجية للدور المصرى العالمى وتحول مصر إلى قطب دولى ولاعب إقليمى حسم كل المباريات الإقليمية بالشرق الأوسط، وأصبحت دوائر شرق المتوسط وغرب البلقان وأوروبا الوسطى وغاز المتوسط، وتحول مصر إلى مركز عالمى للطاقة سواء الغاز والنفط أو الكهرباء، على أجندة صانع القرار المصرى أينما ذهب.
وعلى مستوى المناخ، فإن تجربة مصر فى الاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة منذ عام 2014 حينما بدأ الرئيس السيسى ثورة التعمير والطاقة فى مصر وفى دائرة الشرق الأوسط برمته، هى تجربة رائدة على مستوى العالم أجمع، وتتسق مع حقيقة تاريخية تنص على أن مصر أوائل القرن العشرين هى أول دولة أسست محطة لإنتاج الطاقة الشمسية، واليوم تمتلئ مصر بمحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح العملاقة، ما يوفر للشعب المصرى والأجيال المقبلة بيئة نظيفة خالية من التلوث.
هذه التجربة المصرية الهائلة، حيث لم يكتف الرئيس السيسى بإعادة تأسيس قطاع الطاقة فى مصر، ثم تحوله إلى نمر إفريقى بخط الربط الكهربائى مع السعودية والسودان والأردن وشرق المتوسط، ولكننا أيضا التزمنا بحقوق البيئة علينا، هى التجربة التى قدمت مصر إلى العالم اليوم وهى التجربة التى سوف يقدمها الرئيس السيسى فى قمة جلاسكو أمام العالم أجمع.