البث المباشر الراديو 9090
أحمد الطاهرى
تبدل الزمن واختلف.. تقزمت المساحة بين النجوم والشارع.. تغيرت العلاقة التقليدية التى خلقها إعلام منضبط فى عصر ما قبل العولمة التى لم يكن الشارع العربى بالجاهزية الكافيه ثقافيا وحضاريا ومجتمعيا للتفاعل معها.

من ثورة المعلومات إلى ثورة الاتصالات إلى ثورة المعرفة.. تطورات جذرية كانت أسرع من الذهن العام ولا تعترف بنبل العادات المصرية الأصيلة، وأكبر نموذج لذلك هو محاكم التفتيش والمصاطب والجمعيات العمومية المنعقدة على مدار الساعة فى وسائل التواصل الاجتماعى التى أصبحت جزء من عصر نعيشه بات من المستحيل تجاهله، جماعات ضغط سياسية واقتصادية وفنية غير مرئية تخضع لسوق خاص بها، وقانون عرفى ابتدعته لجانه الإلكترونية.

الحكايات الشخصية للنجوم وأخبار النميمة الفنية دائمًا مادة جاذبة للجمهور، وبالتالى فرضت التفاصيل الإنسانية للنجوم أحمد فلوكس وأحمد السعدنى وأحمد عز نفسها على ساحات الفراغ الإلكترونى بشكل يستحق التندر على ما وصلنا إليه، بعض هذه القصص خرجت من السوشيال ميديا للصحافة وبعضها كتبت صحفيا بهدف الرواج على السوشيال ميديا، وهو عبث آخر محكم التفاصيل ويحسبه أهله تطور، وهو الجهل بعينه.

الحكاية الأولى كانت مع أحمد فلوكس الذى يعيش أفضل مراحله الفنية بعد 17 عامًا من السعى المتواصل والاجتهاد، وكانت المحصلة نجاح ببريق خاص فى أعماله الأخيرة سواء الأب الروحى أو ملحمة فيلم الممر.

ولكن قبل العيد فوجىء باشتباك صحفى يسعى إليه بحوار مع زوجته السابقة النجمة هنا شيحة، حمل العنوان ما اعتبره النجم الشاب تجريح فى شخصه بلا داع، فقام بالرد مستخدمًا عنف الكلمات ليحولها البعض إلى قضية رأى وقضية صحافة وإساءة إلى الصحافة والأمر أبعد ما يكون عن هذه القيم، ولأن القصة كُتبت لجمهور السوشيال ميديا كان من الطبيعى أن يدخل البعض ليقول رأيه فى حياة فلوكس الشخصية، فتذهب إحدى المعجبات إلى التجاوز فى حق النجمة هنا شيحة فيقوم فلوكس بالاشتباك مع المعجبة وردها عن تجاوزها، وهكذا فراغ يدفع البعض إلى التعدى على حياة الناس حتى لو كانوا نجومًا.

الحكاية الثانية مع النجم أحمد السعدنى الذى يعيش أيام وساعات خالصة الوجع بعد وفاة مفاجئة لأم أولاده والتى استحقت منه الرثاء ووجد هذا الأمر حق عليه محملًا نفسه كل أسباب عدم التوفيق فى قسمته ونصيبه مع أم أولاده ويكتب بهدف التذكير لغيره، لكن القصة سُحبت إلى مواضع أخرى على مصاطب السوشيال ميديا، البعض حولها إلى قضية نسائية، البعض أفرغ تجاربه الشخصية السيئة ووجهها إلى شخص السعدنى الذى يحتضن الآن أولاده ولا يعرف إجابه لسؤال قاسى أين ذهبت أمهم؟

تكتمل التراجيديا فى قصة السعدنى باستغلال البعض من عبيد الشير واللايك بخلق قصص وهمية حول النجم الشاب وعلاقته بأم أولاده، وأزيدك من الشعر بيتين، البعض ممن يعرفون أنفسهم على أنهم خبراء تنمية بشرية وجدوا فيما كتبه السعدنى مادة خام للترويج إلى أنفسهم والبيزنس الخاص بهم.

الحكاية الثالثة للنجم أحمد عز وما تردد عن اشتباكه مع النجمة زينة فى الساحل الشمالى، قصة عز وزينة كُتب فيها الكثير، وقال فيها القضاء كلمته وكل منهما له جمهوره ومحبيه، لكن دائما ما يلفت الانتباه لماذا مع كل نجاح لعز تحدث دوشة وشوشرة حوله؟، قبل واقعة اشتباك الساحل التى تكفلت بها بعض المواقع الإلكترونية، كان هناك حملة على السوشيال ميديا تستهدف أحمد عز بعد نجاحه فى ملحمة "الممر" ونجاح منتظر مع الجزء الثانى من "ولاد رزق"!

ونالت محاكم التفتيش على السوشيال ميديا من اسمه وسمعته، مع أن الواقع إنه من النجوم الذين يجيدون النجاح للدرجة التى جعلته حاضر سينمائيا فى موسم عيد الفطر وعيد الأضحى، وهو أمر يدرك أهل صناعة السينما أنه ليس سهلًا.

من حقك أن تتفاعل مع نجمك سواء كنت تحبه أو لا تحبه، لكن ليس من حقك استباحة حياته الشخصية، وأولى بالصحافة أن ترد المجتمع إلى قيمه بدلًا من انجرارها إلى مستنقع بلا مبادئ على السوشيال ميديا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز