أحمد محمود
يشارك فى دورة مهرجان القاهرة هذا العام 130 فيلما طويلًا بالإضافة إلى 20 فيلم قصير من 63 دولة من مختلف أنحاء العالم، ومن المقرر أن يعرض فى حفل افتتاح المهرجان، فيلم الأيرلندى للمخرج مارتن سكورسيزى، ومن تمثيل روبرت دينيرو، آل باتشينو وجو بيشى، وهو فيلم روائى، إنتاج أمريكى لعام 2019 مدته 209 دقيقة، ويعرض لأول فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتدور أحداثه حول أحد رجال العصابات الذى يقرر أن يروى مذكراته التى تكشف الكثير من الأسرار فى ما يتعلق بمصرع أحد رموز الحركة العمالية الأمريكية "جيمى هوفا".
وسيتم تقديم جائزة فاتن حمامة التقديرية وجائزتها للتميز للأفلام الفائزة فى المهرجان، وهو أمر جدير بالتقدير أيضًا، إذ أن فاتن حمامة كانت ولازالت رمزًا مهمًا من رموز السينما المصرية والعربية، والعلامة البارزة فى تاريخها، حتى بعد رحيلها فى يناير عام 2015، تلك الفنانة التى حرصت منذ بداية مشوارها الفنى المبكر، على تقديم أدوار جادة وراقية، أدوار أضافت للمجتمع وساهمت فى تطوره ودعم قضاياه، وهو أمر تحتاجه السينما المصرية ويحتاجه المجتمع المصرى بشدة.
ولمن لا يعرف فقد بدأ مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فعالياته بعد حرب أكتوبر بثلاث سنوات، وبالتحديد فى 16 أغسطس عام 1976 حين أسسته الجمعية المصرية للكتاب والنقاد السينمائيين، برئاسة كمال الملاخ وعضوية فوميل لبيب وعبد المنعم سعد ومارى غضبان وأحمد ماهر، وأدار الملاخ هذا المهرجان لمدة سبع سنوات حتى عام 1983، ثم شُكلت لجنة مشتركة من وزارة الثقافة واتحاد نقابات الفنانين وضمت أعضاء الجمعية للإشراف على المهرجان عام 1985، حيث تولى رئاسته بعد ذلك الكاتب سعد الدين وهبة.
واحتل مهرجان القاهرة خلال هذه الفترة مكانة عالمية، فحين أجرى "الاتحاد الدولى لجمعيات المنتجين السينمائيين" دراسة عام 1990، عن أهم ثلاثة مهرجانات سينمائية على مستوى العالم، جاء مهرجان القاهرة فى المركز الثانى، بعد "مهرجان لندن" السينمائى، وتبعه مهرجان "ستوكهولم السينمائى" فى المركز الثالث، وهو ما نتمنى أن يعود.
والحقيقة أن المهرجانات السينمائية والفعاليات الثقافية، هى من أهم أدوات القوة الناعمة المصرية محليًا وعالميًا، حيث تستطيع الدولة من خلالها تنوير وتوعية الرأى العام العالمى والمحلى، من خلال إطلاع الضيوف والصحافة العالمية على الوضع الثقافى والسياحى والتنموى فى مصر، وأيضًا إطلاع الشباب فى مصر على فنون وثقافات الدول المشاركة، وهو ما يبدو أن رئيس المهرجان محمد حفظى قد انتبه إليه حين وقع بروتوكولًا مع جامعة القاهرة، يحصل بمقتضاه طلاب الجامعة على خصم 50% على تذاكر المهرجان، وهو ما كنت أتمنى أن يحصل عليه جميع الطلاب فى مصر.
لفت انتباهى فى المؤتمر الصحفى للمهرجان، أن معظم القائمين على إدارة المهرجان وتنظيمه من الشباب، واسترعى انتباهى أيضًا قدرات هؤلاء الشباب وحرفيتهم، وهو ما بدا واضحًا من تنظيم المؤتمر، وذكرنى ذلك بما يتردد كثيرًا فى أروقة المؤسسات الصحفية والإعلامية، بين العديد من الزملاء الصحفيون والإعلاميون، عن أهمية الشباب لمؤسساتنا الصحفية والإعلامية، كونها من أهم مقومات القوة الناعمة للدولة المصرية، وأن ضخ دماء شابة فى هذه الهيئات والمؤسسات، هو بدون شك من أهم العوامل التى تزيد من قوتها وتطورها، وهو ما يساعد الدولة فى حركتها التنموية والفكرية والتنويرية بل وفى أمنها واستقرارها أيضًا.
تحتاج مصر الآن أكثر من ذى قبل إلى دعم هذه الفعاليات والتوسع فيها، بحيث تزداد أعداد المهرجانات السينمائية والفنية والثقافية أكثر مما هى عليه الآن، وأن تهتم الوزارات والهيئات المختصة بجودة هذه الفعاليات، لضمان تأثيرها الإيجابى على الرأى العام المحلى والعالمى، تمامًا كما تحتاج مصر إلى الإسراع فى تطوير منظومتها الصحفية والإعلامية، لتلعب الدور الحقيقى المنوط بها لتنوير ودفع المجتمع للتطور والازدهار.