البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
جلست أمام شاشة التليفزيون أستمع إلى أحاديث ذكريات العبور والنصر، تلك الذكريات التى لا زالت تشكل وعى ووجدان المصريين، بالرغم من مرور 48 عاماً على العبور العظيم، كان عمرى وقت حرب أكتوبر 6 سنوات فقط، لكن ذكريات معركة النصر، وروح أكتوبر التى تشكلت فى وعى طفل صغير، لازالت قابعة فى وجدانى كأنها حدثت بالأمس فقط.

استمعت إلى روايات اللواء أركان حرب سمير فرج، هذا اللواء الأشهر لدى الصحفيين من مختلف الأجيال، سواء أثناء فترة عمله مديرا للشئون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية، أو رئيسا لدار الأوبرا المصرية، أو محافظا للأقصر.

تحدث اللواء سمير فرج فى برنامج نظرة، الذى يقدمه الزميل حمدى رزق، عن فترة انضمامه لهيئة العمليات بالقوات المسلحة المصرية، وأسرار الإعداد لحرب أكتوبر العظيمة، وطريقة عمل قادة القوات المسلحة، وتفانيهم فى أداء مهماتهم بلا كلل، لا يشغلهم إلا النصر على العدو الغاصب.

استمعت أيضا إلى الزميل الأستاذ الكبير عبده مباشر، من خلال برنامج على مسئوليتى للزميل أحمد موسى، عن فترة عمله كمراسل حرب لجريدة الأهرام أثناء المعركة.

تحدث الزميل القدير عن انتقاله بين الفرق المقاتلة لمتابعة تطورات العمليات العسكرية، وعن التنسيق الكبير بين القادة العسكريين، وتفانى المجند المصرى فى الدفاع عن أرضه وزملائه من القادة والجنود، واستعدادهم للتضحية بأنفسهم فى سبيل الوطن.

وتحدث عن عبقرية القائد الراحل المشير محمد حسين طنطاوي، فى معركة المزرعة الصينية، تلك المعركة التى كبدت العدو خسائر فادحة، واضطرته للانسحاب ذليلا.

هذه الروح التى يتحلى بها الجندى المصرى، والتى مكنت مصر من العبور، هى نفس الروح التى ألمحها الآن لدى الكثيرين من المصريين، أشهدها فى العبور إلى البناء والتنمية، وأراها تمتد وتزحف، إلى الكثيرين من أبناء وشباب هذا البلد العظيم، حتى أولئك الشباب، ممن لم يشهدوا هذه الحرب العظيمة، وهو أمر ينبغى أن يتسع ويتعاظم، وأن تستمر أجهزة الإعلام فى بث روح أكتوبر لدى المواطن المصرى، من خلال المزيد من أحاديث قادة أكتوبر، ومن خلال الأفلام الوثائقية عن بطولات الحرب المجيدة، ومن خلال الدراما والصحافة والإعلام.

أعتقد أن ما تشهده الدولة المصرية الآن من تطورات، سواء على الساحة السياسية الداخلية أو الخارجية، أو ساحة البناء والتنمية، هو ما يمكن أن نطلق عليه مسمى "العبور الدائم" بروح أكتوبر، هذا العبور الدائم هو مفتاح انطلاق مصر إلى المستقبل الذى تستحقه، هذا العبور الدائم، هو ما يجب أن يفطن إليه المواطن المصرى بكافة أطيافه، وأن يتعلم من روح أكتوبر، أن النصر لا يتحقق إلا من خلال التعاون والتماسك، والتمسك بروح الفريق.

وأخيرا فإن روايات القادة عن حرب أكتوبر، تثبت أن مصر كانت وستبقى دائما الحصن المتين، الذى لن يقدر عليه عدو غاصب، بتماسك أهلها وبقوة وعزم شبابها ورجالها ونسائها، وأن مصر هى حقا قلب العروبة النابض، وأنها كانت ولا زالت وسوف تحمل دائما، أمل شعوب المنطقة فى مستقبل مشرق، وستظل مواقفها ثابتة من قضايا الوطن العربى، ذلك الوطن الذى يسعى العدو إلى تمزيقه فى إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد، وأن مصر لن تترك قضية فلسطين إلا بحلها حلا عادلا، وأظن أن ما قامت به مصر مؤخرا بعد العدوان الغاشم للكيان الصهيونى على قطاع غزة، يثبت ذلك للجميع. 

يبقى أن يدرك الجميع فى مصر، مهما كانت مواقفهم السياسية، أن مصر تحتاج إلى تضافر الجهود، وإلى العمل من أجل البناء، وإلى أن يتسامى الجميع من أجل رفعة هذا الوطن، فالتحديات الحالية لازالت ضخمة، والترصد بالدولة المصرية لازال واضحا، ومحاولات الزج بمصر وبالمنطقة فى آتون الإرهاب لا تتوقف، وهو ما يجب أن يجعل الجميع يدا واحدة فى معركة البناء والتعمير، وأن يتعاضد ويتماسك الجميع، تماما كما حدث فى أكتوبر من أجل العبور الدائم إلى المستقبل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز