البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
أثار القرار الأخير لوزير التموين الدكتور على المصيلحى، بقصر صرف الخبز ببطاقات التموين، على المحافظة الصادر منها البطاقة اندهاش العديد من المواطنين وأنا منهم، ما أثار التساؤل حول طريقة عمل الوزارة ورؤيتها، ومصير المواطن فى تلك المنظومة التموينية، والتى لم تشهد أى تطور فى السنوات السبع الأخيرة، ومحاولة فهم خطة الوزارة للانتقال إلى عصر الحوكمة، والتكنولوجيا الذكية.

ففى الوقت الذى تسعى فيه الدولة إلى ميكنة خدماتها، لتمكين المواطن من الحصول عليها من أى بقعة من بقاع الجمهورية، ضمن سياسة الدولة للانتقال إلى الجمهورية الجديدة الحديثة والمتطورة، نجد وزارة التموين تُغرد خارج السرب، وتسعى لتعميق مركزية خدماتها، إذ أصدر الوزير القرار بمنع المواطنين من صرف رغيف الخبز إلا من نطاق السكن، بدلا من تطوير المنظومة وتحديثها وضمان الرقابة الشاملة عليها، وتأمين رغيف الخبز للمواطن فى أى مكان يذهب إليه.

والحقيقة أن وزارة التموين والتجارة الداخلية هى وزارة استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائى لمصر، وهى من أقدم الوزارات فى جمهورية مصر العربية، إذ أنشئت الوزارة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، لضمان توفير المواد التموينية للمواطن فى زمن الحروب، واستمرت كوزارة مهمة جدا حتى الآن لضمان أمن المواطن الغذائى.

تطور دور وزارة التموين من التوزيع والإنتاج، إلى الدور الرقابى، ثم فى عام 2005، تم ضم وزارة التموين ووزارة الشؤون الاجتماعية فى وزارة التضامن والعدالة الاجتماعية، بقرار جمهورى رقم 421 لعام 2005، وذلك من أجل مراعاة محدودى ومعدومى الدخل، ورفع مستوى معيشتهم، وتحسين مستوى الخدمات التى تقدم لهم، وإعادة هيكلة الدعم لضمان وصوله لمستحقيه، وربطه بمؤشرات التنمية البشرية، إلى أن تم فصل وزارة التضامن والعدالة الاجتماعية إلى وزارة التموين والتجارة الداخلية ووزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية فى ديسمبر 2011.

أظن أن وزارة التموين على قدر ما بذلته وتبذله من جهد، فى سبيل تقديم خدماتها للمواطن، فى حاجة إلى تغيير نظرتها الاستراتيجية لطريقة تقديم تلك الخدمات، وأن تنظر لإمكان استبعاد تعامل كيانات صغيرة مستقلة فى المواد التموينية، وأقصد هنا البقال التموينى، الذى كان دومًا الممر الأيسر، لتمرير المواد التموينية المدعومة إلى السوق السوداء، وأن تضع فى خطتها المستقبلية، وقف تقديم الدعم على السلع كافة، سواء السلع التموينية أو حتى الخبز المدعوم، وأن يتم حساب ذلك الدعم وإضافته للأفراد المستحقين، على بطاقات ميزة الإلكترونية مثلاُ، بدلًا من بطاقات التموين الحالية، أو أن يتم تحويل بطاقات التموين، إلى بطاقات ائتمان بنكية، يتم ضخ الدعم فيها للمستحقين من المواطنين مباشرة كل شهر.

هذ التحول إلى الدعم النقدى المباشر للمستحقين، سوف يُمكن المواطن محدود الدخل أو معدومه، من التمتع بدعم الدولة بشكل مباشر، وهو ما سوف يضمن وصول الدعم لمستحقيه، وسوف يضمن فى نفس الوقت أيضًا، حرية المواطن فى شراء السلع التموينية، أو شراء الخبز بأنواعه، من أى مكان يرغب فيه، وهو ما سيمنح الحكومة الفرصة أيضًا، لتحريك أسعار السلع المدعومة، وإلغاء الدعم بشكل حاسم ونهائى عن تلك السلع، دون قلق من تأثير المستحقين لهذا الدعم بإلغائه.

كنت أتوقع من الدكتور على المصيلحى، الذى يستعين بقيادات شابة من خارج الوزارة، أن يسعى بمعاونتهم إلى تحويل وزارة التموين إلى وزارة ذكية، وأن تتمكن تلك القيادات من معاونته على تطوير منظومة التموين، وبحيث يتمكن شيئًا فشيئا، من فض الاشتباك بين دور الوزارة التنظيمى للأسواق، وبين دورها الرقابى، من خلال جهاز حماية المستهلك، لكن ذلك لم يحدث، واستمرت الوزارة فى أداء دورها بنفس الآلية منذ إنشاءها قديمًا وحتى الآن، ما يجعلنى أظن أن الدولة فى حاجة لإعادة نظر فى أداء تلك الوزارة، وفى طريقة عملها، وبحيث يتعاظم دور جهاز حماية المستهلك، مع توسيع نطاق عمله الرقابى، ليشمل قطاعات الأسواق كافة، لحماية المستهلك فى كل وقت وفى كل مكان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز