البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
التقنيات الرقمية أصبحت بمثابة بوابة جحيم إرهابية أخرى؛ فمن خلالها يتم إخضاع الآخرين والسيطرة عليهم؛ باختراق نظم المعلومات الخاصة بهم؛ والأخطر أن تكون تلك الهجمات ذات خلفية ودوافع سياسية أو عرقية أو دينية.

لذلك لم يكن غريبا بالنسبة لى أن يضمنها الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فى إحدى جلسات  منتدى الشباب ضمن السبع نقاط التى تهدد المنطقة والعالم؛ ومن تلك الإشارة المدروسة من سيادته؛ يشعر المرء أن الأمر حقيقة خطير؛ ومع ذلك ثمة بارقة أمل لنا نفطن إلى تلك المخاطر ونتعامل معها.

وللأسف أنه لا يمر يوم إلا وتكون هناك عملية إرهابية فى مكان ما من العالم؛ تستخدم التكنولوجيا وتطوعها من خلال إرهابى إلكترونى؛ يحرك الأمور من خلال الكيبورد وشاشة الكمبيوتر، وخصوصا أن ثمة مواقع وتقنيات عابرة للقارات، فربما يكون هذا الإرهاب فى بلد وقارة بعيدة تماما عن قارة الضحايا.

الخطورة المدمرة تكمن فى عدة أشياء على رأسها أن هذا الإرهابى السيبرانى لا يحتاج إلى وقت أو مال لتنفيذ مخططه الإرهابى؛ إلى جانب سهولة الهروب لأنه ضمن قوانين وافتراضيات الفضاء الإلكترونى الموصل بين المراكز التنظيم الإرهابية وأعضائها فى العالم وهو ما يمكن أن نطلق عليه التجنيد عن بعد؛ وبالتالى نحن أمام النسخة التكنولوجية للإرهاب.

وللأسف فإن أشباح "الإرهاب السيبرانى" يستهدفون دوما إلحاق الأذى بالأمن القومى، بشن هجماتٍ على أجهزة الكمبيوتر، وأنظمة المعلومات، والبرامج، والبيانات؛ بهدف ترهيب وإكراه الحكومات تحقيقًا لأهدافهم.

ويتم هذا من خلال التلاعب بأنظمة المعلومات وإتلاف أو تدمير الأصول الافتراضية والمادية، واستخدام فيروسات الكمبيوتر، والديدان، بل وهدم المواقع الإلكترونية، مما قد يدمر المعلومات الخاصة بالحكومات، والبورصات والأنظمة المالية.

أنه قد يصل إلينا بأبسط الوسائل من خلال متصل فقط بشبكة الإنترنت، ضد الهدف؛ ومع ذلك تظل النوعية الأكثر خطورة هى تجنيد الشباب والوقوع فريسة لمواقع الإرهابيين على شبكة الإنترنت.

وقد كان لتنظيم "داعش" سبع وكالات إعلامية و37 مكتبًا إعلاميًّا فى بلدان مختلفة. وبالمثل، شكلت "القاعدة" ذراعًا إعلامية باسم "سحاب".

ويستخدم الإرهابيون الفضاء السيبرانى لجمع معلومات عن الأهداف المحتملة من خلال المعلومات التى اختارت تلك الأهداف مشاركتها طواعية على مواقع التواصل الاجتماعى، كتلك التى تتصل ببياناتهم الشخصية، والأماكن التي يترددون عليها.

وبالتالى لا يجب الحذر فقط من الجهات الأمنية فى البلد؛ ولكن من الأسرة فى البداية؛ فبمجرد اقتنائك جهاز كمبيوتر أو محمولًا متصلًا بالإنترنت أنت وأسرتك معرضا لغزو مأمنك من خلال التنظيمات الإرهابية.

أننا أمام أمر فى غاية التعقيد والخطورة؛ وخطورته تكمن فى سهولة وقلة الوصول إلينا من خلاله؛ مما ينتج عنه آثارًا كارثية تفوق الإرهاب التقليدى.

 

 

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز