حنان أبو الضياء
هدف ترامب الأساسي، هو جني المال؛ لنفسه وأمريكا، من خلال بعض شعوب المنطقة بإقناع الناس برغبتهم في شيء قد لا ينقذهم أو لا يحتاجونه، بإدخالهم في صفقات وهمية.
إن ترامب ملك التلاعب الواعي والذكي. أولئك الذين يتلاعبون بهذه الآلية الخفية للمجتمع يُشكلون حكومةً خفيةً هي السلطة الحاكمة الحقيقية للبلاد.
ترامب بتلك التصرفات يعد التلميذ النجيب لأبو العلاقات العامة "إدوارد بيرنايز"، الذي ساعد إدارة وودرو ويلسون على الترويج لفكرة أن جهود الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى كانت تهدف إلى جلب الديمقراطية إلى أوروبا. وهذا ما يدعيه ترامب الآن ويفعل عكسه على طول الطريق.
إنه يستفيد مما أطلق عليه "هندسة الموافقة"، التي وفّرت للقادة وسائل السيطرة على الجماهير وتنظيمها وفقًا لإرادتهم دون علمهم. ولتحقيق ذلك، كان من الضروري مخاطبة اللاوعي، وليس العقلانية.
ترامب وبيرنايز استغلا قائمةً واسعةً من العملاء، بدءًا من شركات تصنيع مثل جنرال إلكتريك، وبروكتر آند جامبل، وشركة التبغ الأمريكية، وصولًا إلى وسائل إعلام، وحتى السياسيين.
إذا كان بيرنايز قد نظم "فطورًا بالفطائر" وحفلاتٍ موسيقيةً في البيت الأبيض مع آل جولسون وفنانين آخرين من برودواي، لمواجهة الصورة الجامدة للرئيس كوليدج ليفوز في انتخابات عام 1924؛ فإن ترامب قام بعمل اجتماع لقادة العرب وأردوغان، والمحصلة دعم نتنياهو.
استخدم ترامب الخوف للترويج لأفكاره كما فعل بيرنايز للترويج لمنتجاته مثل أكواب ديكسي، حيث أطلق بيرنايز حملةً لتخويف الناس ودفعهم للاعتقاد بأن الأكواب التي تُستخدم لمرة واحدة فقط هي الأكواب الصحية. وفي إطار هذه الحملة، أسس لجنة دراسة وتعزيز التوزيع الصحي للأطعمة والمشروبات.
كما استفاد جوزيف جوبلز من بيرنايز في عشرينيات القرن العشرين، عندما أصبح جوبلز وزيرًا للدعاية في الرايخ الثالث، فسعى إلى استغلال أفكار بيرنايز إلى أقصى حد ممكن. على سبيل المثال، أنشأ "طائفة الفوهرر" حول أدولف هتلر. استفاد نتنياهو من ترامب بدعمه عمليات "عربيات جدعون" والتلاعب بملف الأسرى.
إن ترامب يستخدم أي نشاط بشري يمكن استخدامه لأغراض اجتماعية، ويسيء استخدامه لأغراض معادية للمجتمع.
إن ما يقدمه ترامب ليس مبدأً أو تقليدًا لتقييم مدى ملاءمة سياسته للعالم، بل هو ببساطة وسيلة لتشكيل الرأي العام لأي غرض كان، سواء كان مفيدًا للبشر أم لا.
أفعال ترامب في جوهرها لا تمثل أكثر من مجموعة من التقنيات الوقحة بشكل خاص للتلاعب بالناس وإجبارهم على تنفيذ أوامره.
في النهاية، إن ترامب وأقرانه مسممون محترفون للعقل العام، ومستغلون للحماقة والتعصب والمصلحة الذاتية.