البث المباشر الراديو 9090
إبراهيم مطر
إذا نظرنا بعين الشغوف إلى الزيارة التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى للأردن، ولقائه مع الملك عبد الله الثانى فى زيارة قصيرة منذ بضعة أسابيع، سنجد أن الأردن تلقت الضوء الأخضر لإطلاق مبادرة لإنهاء الصراع فى سوريا.

والمبادرة ترتكز على إقامة محادثات مع المسؤولين السوريين، من أجل نقل السلطة فى سوريا بشكل سلمى، وأن المحادثات تهدف إلى تشكيل حكومة انتقالية بعد رحيل الأسد، وبعدها يتم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

كما أن غالبية الدول العربية وافقت على المبادرة لإنهاء الصراع فى سوريا، حيث وافق الرئيس عبد الفتاح السيسى على المبادرة، التى ناقشها مع جلالة الملك خلال زيارته القصيرة لعمان.

إذا نظرنا كيف يحدث هذا الأمر، وأن تركيا مسيطرة بشكل كبير على سوريا، سنجد أن مصر ستجلب البترول العراقى يمر من الأردن ومصر، وتصدره بعد ذلك إلى الدول الأوروبية، ومن ثم تضييق الخناق على تدخلات تركيا وإيران فى العراق من جهة، ومواجهة المشروع التركى فى سوريا والعراق، لجعلها جزءا من الأراضى التركية ونزع الهوية العربية، وهو ما لم تسمح به مصر.

نعلم جيدا أن مصر ستكون مركز الطاقة الإقليمى فى الشرق الأوسط، وهذا يثير استفزاز نظام أردوغان جدا.

المهم أن زيارة الرئيس السيسى للأردن واجتماعه بالملك عبدالله الثانى ملك الأردن، ورئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمى من أهدافها الكبرى، هو سرعة الانتهاء من إنشاء أنبوب نفط من العراق يمر للأردن، يصل مصر ويتم تصديره لأوروبا.

وإذا انتقلنا إلى استفادة مصر ستكون مركز الطاقة وتصديرها، والأردن تستفيد بشكل كبير، ولكن ننظر بعناية لاستفادة العراق، وهى الاستفادة الأكبر لماذا؟ لأن تركيا قامت ببناء سد على نهر دجلة اسمه "سد إليسو"، ما يحرم العراق من جزء كبير من المياه ويعطش الشعب العراقى.

وفى نفس الوقت هناك أنابيب نفط قادمة من العراق تمر بتركيا، ويتم تصديره لأوروبا وتركيا تستفيد، ومن هنا سنجد أن العراق بمساندة مصر تضغط على تركيا لتوقيع اتفاقية مع العراق تلزم تركيا بمراعاة حصة العراق من المياه، وإلا تقوم العراق بإلغاء أنابيب النفط الذاهبة لتركيا، وتحويلها للأردن ومصر مع الأنبوب الأساسى، وهذا يدل أن الدولة المصرية تعود لريادتها كما عاهدنا وترد أقزام الدول إلى جحورها.

التعاون المصرى العراقى الأردنى مثلما له استفادة اقتصادية له استفادة سياسية لمصر، لمحاصرة وتطويق تركيا سياسيا واقتصاديا وإخضاعها أيضا استبعاد إيران من السيطرة على المنطقة العربية، لأن إيران فى أقل خلاف تقوم قافلة مضيق هرمز أمام ناقلات النفط على حسب الخلاف، لكن مرور النفط العراقى والخليجى مستقبلا عن طريق مصر يذهب بنفوذ إيران على دول الخليج إلى مهب الريح، والأنبوب النفطى سيجعل ليس لها أهمية تذكر.

المشروع المصرى الأردنى العراقى يدعى "الشام الجديد"، وهذا يجعلنا نؤمن كل أبعادنا الإستراتيجية من البعد الشرقى العربى لمصر، وقريبا ستدخل الدول الخليجية مهرولة لصاحب القوة الإقليمية بالمنطقة العربية، الرئيس عبد الفتاح السيسى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز