فيروس كورونا
وتشير الدراسة الطبية إلى أن بقايا الفيروس قد تؤدي إلى انخفاض مستويات مادة "السيروتونين" الكيميائية في الجسم، والتي تلعب دورًا في تنظيم المزاج والسلوك، وهو ما يمكن أن يفسر بعض الأعراض المزمنة التي يعاني منها المرضى مثل التعب المزمن، والضبابية الذهنية، وفقدان الذاكرة.
ووفقًا للإحصاءات، يعاني حوالي 20% من الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا المستجد من أعراض مزمنة تستمر لعدة أشهر، وفي بعض الحالات حتى سنوات.
وقال الدكتور معيان ليفي، أستاذ مساعد في علم الأحياء الدقيقة في كلية طب برلمان في جامعة بنسلفانيا الأمريكية: "ظلت العديد من جوانب البيولوجيا الأساسية الكامنة وراء كوفيد الطويل غير واضحة؛ ونتيجة لذلك، فإننا نفتقر إلى أدوات فعالة لتشخيص المرض وعلاجه"، مضيفا "قد لا تساعد النتائج التي توصلنا إليها في فك تشابك بعض الآليات، التي تسهم في الإصابة بفيروس كوفيد الطويل فحسب، بل قد تزودنا أيضا بمؤشرات حيوية؛ يمكن أن تساعد الأطباء في تشخيص المرضى وقياس استجابتهم للعلاجات الفردية بشكل موضوعي".
وبالنسبة للبحث الحالي، فقد أجرى الباحثون تقييمًا لآثار كوفيد الطويل في عينات الدم والبراز من دراسات سريرية مختلفة وفي نماذج حيوانية صغيرة، ووجد الباحثون أن بعض المرضى الذين يعانون من كوفيد الطويل لديهم آثار الفيروس في برازهم حتى بعد أشهر من الإصابة.
ووفقا للبحث، فإن بقايا الفيروس الموجودة تعمل على تحفيز الجهاز المناعي على إطلاق بروتينات تسمى "الإنتروفين" التي تعمل على محاربة الفيروس، كما تسبب بروتين "الإنتروفين" في تقليل امتصاص "السيروتونين" في الجهاز الهضمي.
مادة "التربتوفان" تعد واحدة من المكونات الأساسية لبناء العديد من الناقلات العصبية، بما في ذلك مادة "السيروتونين". يتم إنتاج "السيروتونين" بشكل رئيسي في الجهاز الهضمي.
يقوم "السيروتونين" بنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ وفي جميع أنحاء الجسم. وهو يلعب دورًا حيويًا في تنظيم العديد من وظائف الجسم مثل الذاكرة، ونوم، والهضم، وعملية الشفاء من الجروح.
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر "السيروتونين" مادة منظمة هامة تلعب دورًا مهمًا في التواصل بين الجسم والدماغ.
قالت الدكتورة سارة شيري، وهي أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: "سابقًا، كان الأطباء يعتمدون على تقارير المرضى المقدمة شخصيًا لتقييم تحسن أعراض كوفيد الطويل".
وتابعت: "الآن، يوفر بحثنا مؤشرات حيوية يمكن استخدامها لمطابقة المرضى مع العلاجات المناسبة أو التجارب السريرية التي تستهدف الأسباب الدقيقة لأعراض كوفيد الطويل، وبالتالي تقييم تقدمهم بشكل أفضل وأكثر دقة".