الضغوط النفسية
وبحسب ما نقله موقع "Medical Xpress" عن المجلة العلمية "Nature"، توصل الباحثون إلى أن حالات التوتر الطويلة تؤدي إلى إضعاف قدرة الجهاز العصبي على التعافي، مما ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية للفرد.
الدراسة لفتت إلى أن نسبة المصابين بالاكتئاب الحاد حول العالم تصل إلى نحو 10.6%، ما يجعل هذا الاضطراب أحد أبرز العوامل التي تعرقل جودة الحياة، في حين يُعد التعرض المستمر للضغوط عاملاً محفزًا لظهور هذا المرض النفسي واسع الانتشار.
وأشار الفريق البحثي إلى أن مستويات الضغط العادي، والتي تُعرف في بعض الأوساط بـ"التحفيز الإيجابي"، قد تسهم في تعزيز الأداء وتحسين فرص البقاء، إلا أن استمرار الضغط لفترات طويلة يؤدي إلى اضطرابات في الحالة العاطفية ويحد من قدرة الإنسان على الإبداع والتفكير الخلّاق.
الالتهام الذاتي
توصل فريق بحثي من جامعة تشجيانج في الصين إلى أن عملية تفكيك العناصر الخلوية وإعادة تدويرها داخل الدماغ، والتي تُعرف بتنظيم حركة البروتينات في الخلايا العصبية، تتأثر بشكل كبير بالضغوط النفسية، مما قد يربطها بأمراض عصبية مثل الزهايمر وباركنسون.
وتحت عنوان "الإجهاد ينظم ديناميكيًا الالتهام الذاتي العصبي للتحكم في بداية الاكتئاب"، أجرى الباحثون تجارب على فئران تعرضت لأشكال مختلفة من الضغوط الحادة والمزمنة، منها التقييد الجسدي، الصدمة الكهربائية، والهزيمة الاجتماعية، وذلك بهدف دراسة العلاقة بين هذه الضغوط وآلية إعادة التدوير العصبي، ومدى تأثرها أيضًا بالعلاجات المضادة للاكتئاب.
وركزت الدراسة على قياس نشاط هذه الآلية في مناطق متعددة من الدماغ باستخدام تقنيات متقدمة كتحليل الحمض النووي الريبي الشامل، والفردي النواة، إلى جانب اختبارات سلوكية، كما لجأ الباحثون إلى أدوات وراثية لتعطيل الجينات المرتبطة بهذه العملية في مناطق محددة من الدماغ.
وكشف تحليل تسلسل الحمض النووي الريبوزي في ست مناطق دماغية ذات صلة بالحالة العاطفية لدى فئران تعرضت لضغوط مزمنة، عن انخفاض واضح في التعبير الجيني المتعلق بعملية الالتهام الذاتي داخل منطقة العنق الجانبي، وهي منطقة معروفة بدورها في تنظيم المشاعر.
وأكد تحليل الحمض النووي الريبوزي على مستوى الخلية الواحدة أن هذا الانخفاض حدث تحديدًا في الخلايا العصبية، بينما لم تسجل مناطق أخرى حساسة للضغط، مثل الحُصين البطني والمنطقة التغميطية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية الوسطى، نفس التغير.
واستخلص فريق البحث أن نشاط الالتهام الذاتي في منطقة العنق الجانبي يشكل عنصرًا خلويًا مهمًا للحفاظ على التوازن العاطفي، وأن أي اضطراب في هذه الآلية يؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة للاكتئاب.
وأظهرت النتائج أن إعادة تنشيط هذه العملية، سواء من خلال التدخلات الدوائية أو الوراثية، ساهمت في الحد من هذه الأعراض أو منعها من الظهور.
وخلصت الدراسة إلى أن الالتهام الذاتي في العنق الجانبي يمثل نقطة تحول بيولوجية في تطور التوتر إلى اكتئاب، كما أنه يشكل مسارًا مشتركًا تعمل من خلاله العلاجات المتنوعة ضد الاكتئاب، مما يجعله هدفًا محتملًا لتطوير أدوية أسرع تأثيرًا.