البث المباشر الراديو 9090
تقوية الذاكرة
يؤثر السهر وقلة النوم بصورة مباشرة على صحة الدماغ وكفاءة الذاكرة، إذ قد يلاحظ الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة مستيقظين خلال الليل صعوبة في تذكر المعلومات أو استرجاع التفاصيل في صباح اليوم التالي، إلى جانب ضعف التركيز والشعور بالتشتت والإرهاق الذهني، ما ينعكس على أدائهم في العمل والدراسة والأنشطة اليومية.

ولا تقتصر أضرار السهر على الشعور بالنعاس أو الخمول عند الاستيقاظ، بل تمتد إلى وظائف الدماغ المسؤولة عن استقبال المعلومات ومعالجتها وتخزينها، خاصة أن النوم يؤدي دورًا أساسيًا في تثبيت الذكريات وتنظيم المعلومات التي يكتسبها الإنسان على مدار اليوم.

كيف يؤثر السهر على تخزين الذكريات؟

يحتاج الدماغ إلى النوم حتى يتمكن من معالجة المعلومات الجديدة وتثبيتها في الذاكرة، إذ تحدث خلال مراحل النوم المختلفة عمليات مهمة تساعد على نقل بعض الذكريات من التخزين المؤقت إلى التخزين طويل المدى.

وعندما يقل عدد ساعات النوم، قد تتأثر قدرة الدماغ على إتمام هذه العمليات بكفاءة، ما يجعل الشخص أكثر عرضة لنسيان المعلومات التي تعلمها أو صعوبة استرجاعها في صباح اليوم التالي.

كما أن السهر قد يؤثر على قدرة الدماغ على تكوين ذكريات جديدة، بسبب تراجع كفاءة المناطق المسؤولة عن التعلم وتسجيل المعلومات، وهو ما يجعل استيعاب المعلومات الجديدة أكثر صعوبة.

1-ضعف التركيز والانتباه صباحًا:

يعد ضعف التركيز من أبرز النتائج التي تظهر بعد ليلة من السهر، إذ يؤثر الحرمان من النوم على قدرة الدماغ على الحفاظ على الانتباه لفترات طويلة، ويجعل الشخص أكثر عرضة للتشتت وعدم القدرة على متابعة المهام المتتالية.

وقد يجد الشخص صعوبة في التركيز أثناء القراءة أو الاستماع إلى الآخرين، كما قد يحتاج إلى تكرار المعلومات أكثر من مرة حتى يتمكن من استيعابها، وهو ما يؤثر على التحصيل الدراسي والإنتاجية في العمل.

2-السهر والذاكرة قصيرة المدى:

تتأثر الذاكرة قصيرة المدى أيضًا بقلة النوم، وهي المسؤولة عن الاحتفاظ بالمعلومات لفترة مؤقتة واستخدامها في أداء المهام اليومية.

ولهذا قد يواجه الشخص الذي لم يحصل على نوم كافٍ صعوبة في تذكر رقم هاتف أو تعليمات سمعها منذ وقت قصير، أو قد ينسى سبب دخوله إلى غرفة معينة أو المهمة التي كان ينوي إنجازها.

ويرتبط ذلك بتراجع كفاءة الذاكرة العاملة، التي تساعد الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها في الوقت نفسه، وهي ضرورية للتفكير والتعلم وحل المشكلات.

3-بطء التفكير وصعوبة اتخاذ القرارات:

لا يقتصر تأثير السهر على النسيان، بل يمكن أن يمتد إلى الوظائف التنفيذية للدماغ، المسؤولة عن التخطيط وتنظيم المهام وتقييم المواقف واتخاذ القرارات.

وقد يؤدي نقص النوم إلى بطء الاستجابة الذهنية، وضعف القدرة على تحليل المعلومات والتعامل مع المشكلات المعقدة، فضلًا عن زيادة احتمالات ارتكاب الأخطاء، خاصة خلال الساعات الأولى من الصباح.

كما قد يصبح الشخص أقل قدرة على التحكم في تصرفاته وتقدير العواقب، وهو ما يجعل الحرمان من النوم مشكلة لا تتعلق بالذاكرة وحدها، بل تؤثر على الأداء العقلي بصورة عامة.

4-تأثير السهر على الحالة النفسية:

يرتبط النوم بتنظيم المشاعر والاستجابات الانفعالية، ولذلك قد يؤدي السهر إلى زيادة العصبية والتوتر وسرعة الانفعال، إلى جانب الشعور بالقلق والإجهاد النفسي.

وقد تؤثر هذه التغيرات بدورها على الذاكرة والتركيز، إذ تجعل التعامل مع المعلومات والمهام اليومية أكثر صعوبة، كما قد تؤدي الضغوط النفسية المستمرة إلى اضطراب النوم والدخول في دائرة من الإرهاق الذهني.

لماذا يحتاج الدماغ إلى النوم؟

يمثل النوم مرحلة أساسية لاستعادة نشاط الدماغ، إذ تحدث خلاله عمليات تساعد على تنظيم الذكريات وتعزيز التعلم، فضلًا عن دعم وظائف الجهاز العصبي والحفاظ على كفاءة الأداء الذهني.

وتؤدي مراحل النوم المختلفة أدوارًا متكاملة؛ فالنوم العميق يرتبط بتثبيت بعض أنواع الذكريات، خاصة المعلومات والحقائق، بينما تسهم مرحلة حركة العين السريعة في معالجة الذكريات المرتبطة بالمهارات والخبرات والمشاعر.

ولهذا فإن تقليل ساعات النوم بصورة متكررة قد يؤثر على قدرة الإنسان على التعلم والاحتفاظ بالمعلومات واسترجاعها بكفاءة.

كيف تحمي ذاكرتك من أضرار السهر؟

هناك مجموعة من العادات التي تساعد على تحسين جودة النوم والحفاظ على كفاءة الذاكرة، ومن أبرزها:

الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم: يساعد النوم والاستيقاظ في مواعيد منتظمة على ضبط الساعة البيولوجية للجسم.

الحصول على ساعات نوم كافية: يحتاج معظم البالغين إلى 7–9 ساعات من النوم يوميًا للحفاظ على صحتهم وأدائهم الذهني.

تقليل استخدام الهاتف قبل النوم: يفضل الابتعاد عن الشاشات قبل موعد النوم، خاصة إذا كانت تؤخر الاستغراق فيه.

تجنب الكافيين ليلًا: يمكن أن يؤدي تناول القهوة والشاي ومشروبات الطاقة في وقت متأخر إلى صعوبة النوم.

تهيئة غرفة النوم: يساعد توفير بيئة هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة مناسبة على تحسين جودة النوم.

ممارسة النشاط البدني: تساهم الحركة المنتظمة خلال اليوم في تحسين النوم، مع تجنب التمارين الشاقة بالقرب من موعد النوم.

تجنب السهر المتكرر: لا ينبغي الاعتماد على تعويض النوم المفقود في عطلة نهاية الأسبوع، بل الأفضل الحفاظ على نمط نوم منتظم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز