البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
عم السواد والحزن والكآبة صفحات مواقع التواصل الاجتماعى فى الآونة الأخيرة، وباتت منبعًا للحزن والكآبة، بعدما امتلأت بأخبار الوفيات وإصابات الحوادث والأمراض المختلفة.

قبل أى شئ نؤكد أن قلوبنا مع كل مصاب أو مع من فقد عزيز أو صديق أو حبيب أو قريب له، نواسيه ونأخذ بيده ونخفف عنه مصابه وآلامه، وندعو الله لهم جميعًا ونقدر حالتهم التى هم فيها، ولكن حديثنا عن الآثر السلبى الذى تتركه هذه المنشورات الكثيفة والمتلاحقة فى نفوس الناس.

لا ننكر أن دور السوشيال ميديا هو أن تطلعنا على الأخبار المتداولة حولنا، ومنها الإعلان عن الوفيات لنعزى ذويهم وندعوا لهم بالرحمة والمغفرة، كما أنها تُعرفنا بمن لحق به أذى أو ضرر لندعو له الله أن يخفف آلامه ويزيح عنه الغمه ونطمئن عليه فى وقت عز فيه اللقاء والزيارات.

هذا الدور نحتاجه الآن لأن اللقاء والانتقال للمشاركة فى العزاء أو حتى  زيارة المرضى للتخفيف عنهم، بات أمرًا صعبًا فى ظل ظروف جائحة كورونا التى يعيشها العالم كله، وفرضت علينا حتمية التباعد الاجتماعى وعدم التواجد فى التجمعات والزحام، من أجل الوقاية وعدم نشر العدوى.

من خلال منصات التواصل الاجتماعى نعرف هذه الأخبار ونشارك فى العزاء ونخفف عن المريض آلامه النفسية ونرفع روحه المعنوية قدر المستطاع ونتواصل معه افتراضيًا، وبات هذا مقدرًا، والتمس جميع الأطراف الأعذار لمن يؤدى الواجب بهذه المنصات الإلكترونية.

ولكن ملاحظتنا على أولئك الذين يتعمدون نشر الكآبة من خلال تسليط الضوء على الأخبار التى تبعث على الهم والحزن، مثل استعادة ذكريات غير سارة أو مشاركة منشورات لأخبار حزينة ومؤلمة حدثت معه فى السابق ويذكره بها الفيسبوك كل كل عام.

وهنا نسأل لماذا يسترجع البعض هذه الأمور المقلقة المحزنة التى تنشر الطاقة السلبية على حساب الإيجابية، ألا ترى أن جرعات الحزن الموجودة فعليا على السوشيال ميديا كافية حتى تضيف لها جديدا؟!.

دعونا نكتفى بالأخبار الحديثة فقط والتى تتعلق بأقارب الدرجة الاولى فقط، قد يجد البعض طلبى غريبا ولكن إذا ما تمعنتوا فى الأمر لوجدتوه طلبا مشروعا، حيث إنه من خلال الاستشارات الكثيرة التى ترد لى من الكثيرين الذى هجروا مواقع التواصل الاجتماعى بس مضمونها الحزين ومن ثم ضافوا لعزلتهم بسبب كورونا عزلة جديدة من المواقع الافتراضية، وقاطعوا الأخبار وباتوا فى منأى عما يجرى ويدور.

ونود الإشارة كذلك إلى بعض "ممتهنى التسول"، الذين يحترفون النصب من خلال كتابة منشورات تحوى عبارات تستعطف الآخرين تحت عباءة حالات إنسانية فى أشد الاحتياج وإلى مد يد العون لها، وكلها حالات كاذبة واهية.

فهولاء يخترعون أمراضا وكوارث ما سمعنا بها من قبل ويدعون إصابتهم بأمراض صعبة وخطيرة يشمئز منها من  يراها وتنشر حالة من السلبية.

وختامًا.. رشدوا استخدام مواقع التواصل واجعلوا منها منابر للسعادة والطاقة الإيجابية، بشروا الناس من خلالها وطمئنوهم بأن الدنيا بها شئ جميل والأمل موجود ولا تنفروهم فتخسروهم ويقل عطائهم وإنتاجهم، وندعوا الله أن يمر هذه الأيام بسلام.. دمتم بكل الخير وفى أفضل الأحوال وأحسنها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز