البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
كل سنة وكل مسيحى مصر بألف خير، عيد ميلاد مجيد، ميلاد سيدنا عيسى إعجاز الله فى خلقه كما ذكر فى سورة آلِ عمران، قال تعالى: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون"، خلق أدم أبو البشر من دون أب ولا أم، وحواء أم البشر خلقت من أب بلا أم، وعيسى من أم بلا أب، والإنسان من أب وأم فى رسالة عظيمة للبشرية.

وبمناسبة ذكرى ميلاد المسيح عليه السلام أسعدنى خبر توثيق رحلة العائلة المقدسة فى كتالوج فوتوغرافى مبسط ومصور لمحطات الرحلة المقدسة منها أديرة وادى النطرون وشجرة مريم وكنسية أبى سرجة وكنيسة العذراء مريم بجبل الطير بالمنيا ودير المحرق بأسيوط ما يساعد فى دعم السياحة المحلية.

أعود فى هذه الذكرى العطرة إلى رحلة العائلة المقدسة "السيدة مريم وعيسى طفلها الرضيع ويوسف النجار" للتذكرة والفخر بمصرنا التى وطأة أرضها الأنبياء بداية من أبو الأنبياء، سيدنا إبراهيم، فى الثانى عشر من سفر التكوين بسبب القحط والجوع الذى أحل بفلسطين، ثم تزوج من "هاجر المصرية" وأنجب منها "سيدنا إسماعيل"، ومن  بعد أبو الأنبياء "سيدنا يوسف" الذى احتضنته مصر صغيرًا،  مرروًا بسيدنا "موسى" التى بدأت رسالته من مصر إلى فرعون بأمر إلهى والذى آمن به بنو إسرائيل، ونجاهم من فرعون وعمله، ويأتى آل بيت النبوة إلى مصر للإقامة بعد فاجعة كربلاء التى استشهد فيها "الحسين ابن على" واثنان وسبعون من رجال بنى هاشم والصحابة جاءوا مصر لما تتمتع به من أمن وأمان، وتفر "السيدة مريم العذراء، ووليدها السيد المسيح والنبى يوسف النجار" إلى مصر طلبًا للآمان، هذه هى مصر.

وأتوقف هنا عند رحلة "أم النور" السيدة العذراء إلى "أم الدنيا" مصر فى ذكرى ميلاد السيد المسيح 7 يناير، ووفقًا لدراسات المؤرخين وما ذكر فى كتب السيرة عن رحلة العائلةالمقدسة، فإن المسيح "عيسى عليه السلام " الذى ولد بفلسطين ولم يغادرها إلا إلى مصر، أتى فى طفولته برفقه والدته السيدة العذراء والقديس يوسف النجار فى العام الميلادى الأول هربًا من "الملك هيردوس" الذى أمر بقتل جميع أطفال بيت لحم بعد أن جاءه جماعة من المجوس إلى القدس بعد مولد المسيح بقليل وقالوا: "أين المولود الذى رأينا نجمه فى المشرق وجئنا نسجد له، فخاف هيردوس أن ينافسه هذا المولود ويعتلى عرشه فأمر بقتل أطفال بيت لحم، فكان هروبها ووليدها لمدة عامين وستة أشهر وعشرة أيّام، ويقال ثلاث سنوات، قاطعة الرحلة من مدينة رفح والتى بلغت أكثر من ألفى كيلو على حمار فى خط سير من "الفرما" الواقعة بين مدينتى العريش وبور سعيد حاليًا، مرورًا ببلبيس حيث توجد بها شجرة استظلت تحتها العذراء مريم ثم وادى النطرون الذى صار بعد ذلك مركز تجمع رهبانى كبير تحت اسم "برية شيهيت" المهد الأول للرهبانية فى العالم.

ووصلت العائلة المقدسة إلى عين شمس، ومنطقة "المطرية" فى القاهرة حاليًا والتى كانت قديما مركزًا ضخمًا لعبادة الإله رع إله الشمس عند المصريين القدماء، ويقال إن المسيح أنبع فيها عين ماء وباركها، وغسلت مريم العذراء ملابس المسيح فى هذه البقعة، ثم صبّت الماء على الأرض فأنبتت شجرة بلسم تستخدم خلاصته فى إعداد زيت "الميرون المقدس" الذى يستخدم فى الكنائس حتى اليوم.

وتوجه العائلة بعد ذلك إلى مصر القديمة حيث سكنا بالمغارة التى توجد حاليا تحت كنيسة "أبو سرجة"، ثم إلى المعادى.. إذ استقلت مركبا إلى الجنوب، وتحديدًا البهنسا بمركز بنى سويف حاليًا ثم إلى محافظة المنيا ثم عبرت نهر النيل إلى الضفة الشرقية، حيث جبل الكف الذى انطبع فيه كف المسيح، ثم إلى الأشمونيين بمدينة ملوى واتجهت العائلة المقدسة من المنيا إلى أسيوط، حيث مكثت هناك لأكثر من 6 أشهر، وهى أطول فترة قضوها فى هذا المكان  بمصر، وزارت مدينة "فيليس" وهى مدينة ديروط الشريف حاليًا، وبعدها اتجهت إلى القوصية، ومنها إلى ميرة ثم إلى جبل" قسقام"، وفى نفس المكان المقام فيه حاليًا دير السيدة العذراء الشهير بـ "المحرق" وتعتبر منطقة مصر القديمة من أهم المناطق والمحطات التى حلت بها العائلة المقدسة فى رحلتها إلى أرض مصر ويوجد بها العديد من الكنائس والأديرة.

وفى طريق العودة سلكوا طريقًا آخر، إنحرف بهم إلى الجنوب قليلاً حتى جبل أسيوط المعروف بجبل درنكة، وباركته العائلة المقدسة، حيث بنى دير باسم السيدة العذراء يقع على مسافة 8 كم جنوب غرب أسيوط.. ثم المحمة، ومنها إلى سيناء ثم فلسطين، حيث سكن القديس يوسف والعائلة المقدسة فى قرية الناصرة بالجليل.

عادت العائلة المقدسة سالمة آمنه بعد أن باركت كل بقعة على أرض مصر، واستظلت برعاية الله الذى أوحى للعائلة بالاحتماء بها وكيف لا ومصر التى ذكرت  فى القرآن فى أكثر من موقع وقيل "ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين" وهى أيضًا الأرض المباركة التى تجلى المولى عز وجل على جبلها، هى مهد الحضارات بلد السلام والأمان، ولهذا سيظل نور "أم  النور" يظلل "أم الدنيا".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز