البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
نبدأ مقالنا اليوم على غير العادة، بسؤال مهم، نحتاج أن يوجهه كل فرد منا لنفسه، وهو لماذا لا يتخلص كل شخص من السلبيات الكامنة فى حياته سواء كانت مشاعر أو مواقف أو طاقة؟

فحامل هذه المشاعر ينظر إليها كل حين من الدهر بعين الحسرة والندامة ويظل على هذا الحال فترة من الزمان يلعن أيام ماضيه، ويحزن على ما فاته من فرص لم يستطع فيها تحقيق الإنجاز والنجاح.

كما أنه بسبب هذا يصاب بالخمول والإحباط، ويتسلل إليه شعور لا نريده أو نتمناه إنه الإحساس بانتهاء الدنيا وحلاوتها وعزها وجمالها، ولا يرى فيها إلا الجانب المظلم الذى يكون كفيلا "بعكننة" حياة السعداء.

علينا أن ندرك زوال الماضى وأنه وقد ولى وانتهى بلا رجعة ولا سبيل لعودته لتصلح ما فاتك من أخطاء، بل إن أخطائك وقرارات الماضى هى الدفع والمحرك للحياة إيجابية كانت أم سلبية.

وبالمناسبة لا تعتبروا هذه دعوة للتخلى عن الماضى والتنصل منه وهجرته دون التطرق إليه، بالعكس، فحياتنا تراكمية ما حدث معنا بالأمس نستكمله اليوم والغد، وما تأسس فى الماضى نستكمله ولكن نحو الأصح والأكثر نفعا.

إضافة إلى أن الماضى مهم وضرورى لنأخذ منه العبرة والعظة وندرك أخطائنا كى لا نكرر الوقوع فيها مجددا، ونستفيد منها ونتجاوزها فكريا حتى لا تصبح عائقا فى مسيرة الحياة التى نمضى فيها للأمام، ولذا وجب التفكير المنطقى فى التجربة لاستغلاها خير استغلال من الممكن أن يعود علينا بالنفع والفائدة.

وسنعرض فى النقاط التالية كيفية الاستفادة من الماضى والتخلص من المشاعر السلبية التى هخلفها لنا.

أولا: الشعور بالرضا عن الذات وأن تكون أنت وحدك فقط ولا أحد غيرك، ولا داعى للتشاؤم وإعطاء المشاكل والمواقف أكبر من حجمها وحاول دائما تقليص حجمها وتبسيطها بقدر ما تستطيع.

ثانيا: الالتزام بالهدوء والاسترخاء والتدريب عليه إلى جانب التزام البرود أمام الاستفزاز ونقارنه بماذا سيكون بعد رد فعلك المتسم بالعصبية والانفعال.

ثالثا: من الضرورى التفكير فى قدراتك واستطلاع إنجازاتك فى الماضى وإن كانت صغيرة فأنت تقدر على تركيز الضوء عليها لتكون مضيئة فى حياتك ولتبعث بالأمل فى المستقبل ويطمئن بها قلبك.

رابعًا: لا بد من التيقن بأنه لا يوجد إنسان عديم القدرات والإنجازات ولكنها موارد عقلية وفكرية تحتاج فقط إلى من يرشدك إليها وأن تسلط الضوء عليها وتيقن بأنها أسهل الطرق وأبسطها المؤدية إلى التغيير الجذرى ومن ثم عدم الاستسلام لليأس.

خامسًا: تفعيل دور العقل الواعى الذى يقوم بدوره بمنح دفعة قوية للأمام فى اتجاه إيجابى.

سادسًا: حذارى من التفكير فى لغة المشاعر، حيث إنها تكون نقطة قوة أو ضعف ولكن فى الغالب هى نقطة من أقوى نقاط الضعف فى الجنس البشرى وهى نقطة المشاعر، حيث إنه عندما تريد التأثير على أحد إن كنت محنكاً وتجيد استخدام هذه اللغة فتيقن بأنك قد استحوذت عقله وفكره.

وختاما: نق قلبك وعقلك وكل جوارحك من السلبيات كل فترة من الزمن، ويجب الوقوف مع النفس لبدء مرحلة جديدة خالية من كل ما يضايقك أو يؤذيك. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز