حنان أبو الضياء
فى حين أن العديد من السيدات الـ 45 الأوائل اللاتى سبقنها كن بنات التجار الأثرياء (إديث روزفلت)، والمصرفيين (إيدا ماكينلى)، والقضاة (هيلين تافت) ومالكى العبيد (مارثا واشنطن وجوليا جرانت)، كانت ميشيل أوباما من سلالة هؤلاء الناس الذين كانت تمتلكهم بعض السيدات الأوائل السابقات.
تسرد ميشيل صعودها من أصول متواضعة، متأملة التوترات التى تواجهها النساء فى عالم يتحدث عن المساواة بين الجنسين، ولكن لا تزال فيه المرأة تتحمل الأعباء الأكبر المتمثلة فى تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرة، حتى مع وجود زوج يتطلع إلى الأمام مثل باراك أوباما.
إنها ملحمة سياسية لامرأة كانت متشككة فى السياسة، ولكنها تجاوزت مخاوفها فى النهاية لتصبح واحدة من أكثر السيدات شهرة فى التاريخ، كمقياس لعشق الجمهور.
تتمثل إحدى نقاط قوة ميشيل أوباما فى قدرتها على النظر إلى الوراء ليس من مكانة المشاهير ولكن مع مخاوف المجهول، مع ذلك تكتب بالإيقاع الواثق الذى أصبحنا نتعرف عليه من خطاباتها، حيث تنظر إلى شبابها من داخل القلب الطموح لابنة كانت تسأل نفسها مرارًا وتكرارًا، من المدرسة الثانوية إلى البيت الأبيض: هل أنا جيدة بما فيه الكفاية؟
كفتاة صغيرة، كانت لديها تطلعات متواضعة مجرد عائلة وكلب و"منزل به طابقين لعائلة واحدة"، فلقد نشأت فى شقة علوية مساحتها 900 قدم مربع، ولكنها بعد يوم التنصيب، كانت السيدة الأولى، حيث انتقلت إلى منزل به "132 غرفة و35 حمامًا و28 مدفأة موزعة على ستة طوابق" وموظفون وبائعى الزهور ومدبرات المنازل.
عندما دخلت البيت الأبيض تشاورت مع جميع أسلافها الأحياء تقريبًا - هيلارى كلينتون ونانسى ريجان وروزالين كارتر ولورا بوش.
الطريف فى مذكرتها أنها جندت كريج، مدرب كرة السلة للرجال فى جامعة ولاية أوريجون، لإقناع والدتهم بالعيش فى البيت الأبيض معهم، وعندما وافقت والدتها التى كانت مترددة فى البداية فى الانتقال إلى ما شعرت به على أنه متحف، أصرت على رفض حماية الخدمة السرية، والقيام بغسيل ملابسها الخاصة، وكانت تدخل البيت الأبيض وتخرج منه للذهاب إلى تناول الغداء مع صديقة متى شاءت.
سعت ميشيل إلى ممارسة جهود غير سياسية، مثل زراعة حديقة الخضروات فى البيت الأبيض (التى قوبلت فى الأصل بمقاومة من أولئك الذين يديرون أراضى البيت الأبيض)، وتعزيز التغذية الصحية وممارسة الرياضة للأطفال.
خلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2016، قالت جملتها الشهيرة: "عندما تنخفض أسعارنا، نرتفع"، وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن لها ولا زوجها دورا يلعبها ليلة الانتخابات إلا انتظار النتيجة التى كانت صادمة لهما.
فى شهر يناير من العام 2016، كانت جالسة على خشبة المسرح عند أداء اليمين لدونالد ترامب، نظرت إلى الحشد الذى كان تكوينه مختلفًا تمامًا عن أولئك الذين تجمعوا من أجل زوجها، نظرت إلى الرئيس القادم وسجلت فى مخيلتها الهوة فى المثل العليا، لتكتب: "لقد توقفت عن محاولة الابتسام" بعد ذلك، أقلعت المروحية التى كانت ستقلهم من البيت الأبيض، حيث بكت لمدة 30 دقيقة وقالت لباراك أوباما: "كان ذلك صعبًا للغاية، ما فعلناه للتو، كان ذلك صعبًا للغاية."