حنان أبو الضياء
تتمحور أفلام «حرب النجوم» بشكل أساسي حول الصراع بين الإمبراطورية الشريرة والتمرد الفاضل في مجرة بعيدة، ضمن ملحمة فضائية زاخرة بالجمعيات السرية. وإذا كنت من بين القلائل على هذا الكوكب الذين لم يشاهدوا فيلمًا من أفلام «حرب النجوم»، فستود معرفة أن الجيداي، أو فرسان الجيداي، أو فرسان نظام الجيداي، هم الأبطال الرئيسيون، وغالبًا ما يعملون بتعاون وثيق مع الجمهورية المجرية وتحالف المتمردين.
ومن المعروف أن معبد نظام الجيداي (TotJO) هو كنيسة ومؤسسة دينية معترف بها قانونًا لدى أتباع الجيداي، ولا يشترط للانضمام إليها الإيمان بالجيداي.
توجد العديد من مجتمعات الجيداي على الإنترنت، وتتنوع معتقداتها وعاداتها وسياساتها بشكل كبير. وتتواجد TotJO رسميًا على فيسبوك وتويتر، كما يوجد لها خادم خاص على «ديسكورد». وهناك خمس مجموعات ذات أهمية خاصة: الإبراهيمية، والشرقية، والوثنية، والعلمية، والفلسفية.
وهناك أيضًا أكاديمية القوة، وهي مجتمع إلكتروني يقدم دورات تعليمية حول الجيداي، ولا تفرض طقوسًا صارمة؛ فلا توجد متطلبات تتعلق بالنظام الغذائي أو الملابس، ولا تُقام طقوس جماعية. ومع ذلك، يتبع الجيداي مدونة أخلاقية تتمحور حول مقاومة المشاعر السلبية وتعزيز السلام. كما يؤمنون بـ«القوة»، وهي مجال للطاقة منتشر في كل مكان، كما وُصف في أفلام «حرب النجوم»، ويعد التأمل الذهني عنصرًا أساسيًا في منظومة معتقداتهم. ويقال إن أصول هذه الديانة في العالم الحقيقي تعود إلى مزحة انتشرت على الإنترنت قبل نحو عشرين عامًا.
وقبيل إجراء تعداد سكان المملكة المتحدة عام 2001، انتشرت رسالة بريد إلكتروني تحث الناس على تسجيل ديانتهم في الاستمارة على أنها «جيداي»، مؤكدة أنه إذا فعل ذلك 10 آلاف شخص، فستصبح الجيداي «ديانة معترفًا بها وقانونية بالكامل». وجاء في الرسالة: «افعل ذلك لأنك تحب حرب النجوم... أو لمجرد إزعاج الناس». وفي النهاية، فعل ذلك 390,127 شخصًا.
ومنذ ذلك الحين، بُذلت محاولات عديدة لتقنين معتقدات الجيداي في دين متماسك، مثل كنيسة الجيداي التي أسسها دانيال جونز، وكان يبلغ من العمر 20 عامًا، عام 2006 في أنجلسي بويلز، حيث يدرّس التأمل والمبارزة بسيوف الليزر. ولا يستغني الجيداي الحقيقي عن سيف الليزر أبدًا.
وفي أبريل 2015، استخدم طلاب جامعة دوكوز غرب تركيا صورة من فيلم «حرب النجوم: الحلقة الثانية – هجوم المستنسخين»، يظهر فيها المعلم يودا وهو يدرب صغاره على فنون الجيداي.
ورفع آلاف الطلاب الأتراك أصواتهم في حملات إلكترونية للمطالبة ببناء معابد بوذية ومعابد خاصة بفرسان الجيداي في جامعاتهم، وذلك بعد أن شيّد رؤساء الجامعات سلسلة من المساجد داخل الحرم الجامعي. وجاء في العريضة، التي حصدت أكثر من 3900 توقيع على موقع Change.org: «نريد معبدًا للجيداي من أجل تجنيد جيداي جدد وتحقيق التوازن في القوة»، في إشارة إلى فرسان الجيداي المشهورين في عالم «حرب النجوم» الخيالي».
وكما يعلم معظم عشاق سلسلة «حرب النجوم»، استلهم المخرج جورج والتون لوكاس جونيور عناصر روحية شائعة في معظم الديانات العالمية الكبرى ليقدم ملحمته الخالدة عن الصراع بين الخير والشر. وتشمل هذه المبادئ أمورًا مثل عدم قتل الأسرى والنساء والأطفال والمدنيين والشخصيات الدينية، وعدم ذبح الحيوانات عمدًا أو إتلاف المحاصيل.
وبالتالي، فإن ظاهر الدعوة يحمل رسائل الخير، أما باطنها فيحمل الكثير... ونحن لا نزال في سبات عميق!