جون طلعت
هذا الموقف يؤكد أن ما تصل إليه مصر من حقائق تحتاج دول أخرى، من المفترض أنها من القوى العظمى فى العالم، إلى سنوات حتى تصل إليه.
فى كل الأحوال.. هذا الموقف ينبغى أن تُبنى عليه حملة موسَّعة للتعريف بالأنشطة الإرهابية المتورطة فيها هذه الجماعات المسلحة، وتوضيح أن قرارات الإدارة المصرية بشأنها استندت على مجموعة من الحقائق والأدلة التى لا يرقى إليها الشك، بدليل أن أمريكا فى النهاية اعترفت بأن "حسم" جماعة إرهابية وضالعة حتى أذنيها فى الإرهاب.
الأمر الغريب فى تقديرى، أن نفس الإدارة الأمريكية ترفض بغرابة شديدة إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب، رغم أن "حسم" هى فى النهاية الجناح المسلح للإخوان، مثلها مثل التنظيم الخاص فى الأربعينيات، وتنظيم 1965 فى عهد عبد الناصر، أى أنها تطور طبيعى لمنهج الإخوان القائم فى الأساس على العنف.
فى تقديرى أيضاً، أن مهمة المجتمع المدنى المصرى الآن هى السعى لتوضيح هذا الربط الغائب لدى الدوائر الغربية بين الإخوان وذراعها العسكرية "حسم" حتى نصل إلى النتيجة التى نريدها، وهى أن الإخوان و"حسم" ليسا إلا شيئًا واحدًا، وأن الجرائم التى ارتكبتها "حسم" تمت بإيعاز وتخطيط وترتيب وموافقة إخوانية ونفذت بأيدى عناصر الجماعة.
لن نجد دليلًا أقوى من أن يحيى موسى مؤسس حسم، هو فى الأساس قيادة إخوانية، وكان مسؤولاً حكومياً فى عهد إدارة مرسى، وإذا كان صاحب القرار الأمريكى لا يعلم هذا، فدورنا نحن أن نبصره ونعلمه ونعلم العالم كله بحقيقة الجماعة وقياداتها، أو على الأقل ينبغى أن يعلم المجتمع المدنى فى أمريكا هذه الحقائق، حتى نستطيع أن نطالبه فيما بعد بالنظر بجدية لحقيقة الدعاية الإخوانية الصادرة عن قنوات الجماعة، وأنها ليست إلا شائعات مغرضة أو معلومات منزوعة من سياقها فى إطار حرب شاملة ضد الدولة المصرية، وأن "حسم" الإرهابية هى الذراع العسكرية للإخوان وذراعها الإعلامية هى تلك القنوات الإرهابية أيضاً.