جون طلعت
اليوم، يمر 10 سنوات بالتمام والكمال على تحرك شباب مصر إلى ميدان التحرير للمطالبة بتغيير نظام قبض على السلطة فى مصر لنحو 30 عاما، وسارت الأحداث كما يعرف الجميع حتى انتهت بالإطاحة بالنظام السياسى وقتها.. فى هذه اللحظة كان صوت الأمل وحده يدوى فى مصر، بينما لم ندرك أنها من البداية كانت تعرف ما لا تريد، لكنها للأسف الشديد لم تعرف ماذا تريد؟
الإرهاصات الأولى لأحداث يناير التى بدأت عام 2005، كانت تشير إلى هذا المصير، تجمعات مثل كفاية وغيرها، كانت تضم كل المنشغلين بالعمل السياسى تحت راية محددة هى الإطاحة بالنظام السياسى، لكن لا أحد كان يعلم ماذا بعد الإطاحة بالنظام! .. ربما التعبير الأدق أن أحدًا لم يكن يتصور أن هذا النظام قد يسقط فعلا، كان حلما بعيدًا إلى حد المستحيل، لكنه تحقق دون أن يستعد أحد له.
النتيجة الطبيعية كانت حالة من الشقاق والخلاف بين الجميع، حتى وصلنا إلى أن تمكنت الإخوان من القفز على السلطة، باعتبارهم أكثر تنظيمًا ولديهم قدرات أكبر على الحشد، بينما القوى التى ناضلت حقًا ضد النظام السابق أصبحت فى موقع المتفرجين، وبالتالى كان لابد من إعادة تصحيح المسار على النحو الذى جرى فى 30 يونيو.
إعادة قراءة أحداث يناير تتطلب إعادة النظر إلى النظام السياسى حينها، وفى تقديرى الشخصى أن هذا النظام لم يكن شرا مطلقا، لكنه حمل كثيرًا من الترهل والبيروقراطية والفساد ورفض التغيير وعدم الاهتمام بصالح المواطن، لذا فإن كثيرا مما يروجه أنصار هذا النظام، الآن باعتباره إنجازات، كانت على مستوى الشكل لكنها لم تدرك أى مضمون.
فى تقديرى الشخصى، أننا فى حاجة لإعادة قراءة هذا الحدث بتأنى حتى نستفيد من دروسه.. فالأمم التى لا تستفيد من تاريخها تقع فى نفس أخطائها.