جون طلعت
باختصار، كنت أعلم أن هؤلاء لا كلمة ولا عهد لهم ولا يقيموا للأخوة أو للعروبة وزنًا.
كنت أعرف كل هذا انطلاقا من الممارسات والعهود السابقة التى قطعوها على أنفسهم مرارا وتكرارا، ولم يلتزموا بحرف منها، ألم يسبق لهم أن أغلقوا قناة الجزيرة مباشر مصر، استجابة للضغوط العربية، ثم عادوا وحولوا كل قنواتهم لتناول الشأن المصرى بنفس الطريقة التحريضية وبنفس الكذب والفبركة، فكانت المحصلة أنهم أغلقوا قناة وافتتحوا بدلا منها قنوات!
كنت أدرى أن الجزيرة هى متنفس السياسة الخارجية لقطر، وأن الأمر لا علاقة له بالإعلام أو حرية الرأى والتعبير من قريب أو بعيد، وأنه فى المجمل عبارة عن مجموعة مصالح تغلف بشعارات رنانة، وتستخدم فى الوقت نفسه أسوأ استخدام، فتصبح الحريات هى حصان طروادة الذى يتم استغلاله للتدخل فى شؤون الدول الأخرى بدعوى أن هذا عمل إعلامى حر، وهى دعوى باطلة، وقطر والجزيرة وكل العاملين فيها هم أول من يعلم أنها باطلة، لكنهم يكذبون ويعلمون أنهم يكذبون ويعلمون أننا نعلم أنهم يكذبون.
كنت على علم أن الجزيرة ستظل كما هى لأنها إذا تغيرت ومارست دورا إعلاميا خاليا من السياسة ومنزها من أغراضها مثل أى وسيلة إعلام أخرى، ستصبح قناة عادية لا يلتفت أحدًا لها، فهذه قناة قامت من الأساس على افتعال الأزمات وانتهاك المواثيق وإثارة التناحرات بين الجيران، وتوظيفها لخدمة السياسة الخارجية لدولة قطر التى لولا "الجزيرة" لما صار لها أى ذكر ولم يسمع أحدًا بها.
كنت على بينة من أن التغيير فى شبكة الجزيرة، هو أمر يكاد يكون مستحيل حتى وإن توافرت الإرادة السياسية - التى هى غير متوافرة من الأساس - وذلك لأن الإعلام مهنة قائمة على العنصر البشرى واتجاهاته، وبناء عليه فإن الغالبية العظمى من العاملين فى الجزيرة هم من الإخوان، أو من لف لفهم وهؤلاء خصومتهم مع مصر وشعبها عميقة وأكبر من أى عهد أو التزام أو اتفاق.
كنت أعرف وأعلم وأدرى وعلى يقين وبينة، أن الجزيرة هتفضل حقيرة.