البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
يقول المولى عز وجل فى كتابه العزيز: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة" سورة "الروم"، المودة والرحمة وليس الغلظة والقسوة هذه رسالة الخالق لعبدة، وعندما ذهبتا مْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ الى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، ما أعْتِبُ عليه فى خُلُقٍ ولَا دِينٍ، ولَكِنِّى أكْرَهُ الكُفْرَ فى الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً، طلقها بالمعروف ولم ينهرها أو يؤذيها، أيضا أبيح للزوجة الطلاق للضرر إذا أشاح الزوج بوجهه عنها أى أعطاها ظهره ولم يعرها انتباها، أليس كل ذلك دليل قوى على أهمية وضرورة المعاملة الحسنة للزوجة لأنها إنسان كرمه الله، فكيف للزوج أن يضرب زوجته أو يعنفها حتى وإن كان له ولاية عليها؟

أسوق هذه المواقف تأكيدا وتقديرا لحسن المعاملة التى طالما جمعت الأزواج وهذا ما عيشناه مع آبائنا وإحصاءات الطلاق فى زمانهم تؤكد ذلك، والآن تشير الإحصاءات إلى وقوع الطلاق بسبب ضرب الزوجات إلى 50% وهى نسبة ليست بالقليلة، ما دفع النائبة أمل سلامة إلى المطالبة بتغليظ عقوبة ضرب الزوجات فى قانون العقوبات بالحبس مدة لا تزيد على 5 سنوات، حيث تنص المادة "242" على: إذ لم يبلغ بالضرب أو الجرح درجة الجسامة المنصوص عليها فى المادتين السابقتين يعاقب فاعله بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تقل عن 10 جنيهات ولا تجاوز 200 جنيه مصرى.

والتعديل المقترح: "إذا حصل الضرب أو الجرح من الزوج لزوجته كانت العقوبة الحبس الوجوبى مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس سنوات، النائبة استندت فى طرحها إلى المادة "11 " من الدستور المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف وتمكينها من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، إضافة إلى أن الدراسات الحديثة أشارت لتعرض نحو 8 ملايين سيدة مصرية للعنف، و86% من الزوجات يتعرضن للضرب حسب آخر إحصائية للمجلس القومى للمرأة، وهى أيضا ترى أن قانون العقوبات لا يتضمن عقوبات مناسبة لجرم ضرب الزوج لزوجته.

هذا الطرح أحدث جدلا كبيرا فى الشارع المصرى بين مؤيد ومعارض كحال كثير من القضايا أو المسائل التى يثار حولها الجدال ولولا اختلاف الاّراء لبارت السلع، ولكن السؤال الذى يحيرنى مع كل قضية أصبحت تثار، لماذا أصبحنا نحتاج إلى قوانين تنظم علاقاتنا بَعضُنَا ببعض، لماذا لم يكن هذا مطروح فى الزمن الماضى؟ لماذا تغير المجتمع ولم تعد هناك ضوابط أخلاقية تنظم علاقاتنا داخل البيت وخارجه؟ ولماذا أصابتنا الحضارة والتكنولوجيا بكل هذا البعاد والانفلات وعدم الانضباط فى أمور حياتنا؟!

الإجابة تدعو للحزن والألم وهى ببساطة، أنه لم يعد هناك مودة ورحمه تجمعنا..

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز