البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
لا فُضَّ فُوكَ ولا بُرَّ مَنْ يَجْفُوكَ.. انبهار حاد بأسلوب الأداء وقدرة الخطيب على حفظ خطابه، والحقيقة أن السر يكمن فى التكنولوجيا و"شاشة LCD" الشفافة، ولكن لا أحد ينكر أن الكاريزما لها مكانها مع تلك التكنولوجيا، ومثال على ذلك الرئيس الأمريكى السابق "باراك أوباما" الذى يعد من أفضل الرؤساء الأمريكيين الذين استخدموا الـteleprompter خلال خطاباتهم، إذ أظهر براعة فى النظر إلى الشاشة بشكل منظم دون أن يشعر البعض أنه يقرأ.

ومنقذ الخطباء والراعى الرسمى للبلاغة التكنولوجيا عبارة عن جهاز يعمل من خلال شاشة LCD يوضع فى الأسفل، ويظهر عليها الكلمات المعدة للخطاب بحجم كبير يتراوح بين 56 إلى 72، لينعكس الكلام على شاشة شفافة، تظهر أمام الخطيب بفضل برنامج خاص داخل الجهاز، بحيث يتمكن من رؤية الكلمات بوضوح أمامه فقط دون الجمهور، ويتم التحكم فى سرعة ظهور الكلام على الشاشة عن بعد من قبل شخص مختص يتابع الخطيب وسرعته فى إلقاء الخطاب.

ولكن هذا الجهاز لم ينقذ ترامب فى الظهور كثيرا كالبلهاء، ولم يعط بايدن صك البلاغة التى حظى بها خمسة رؤساء أمريكيين تمتعوا بمَلكة الخطابة، وبريق كيفية تقديم ذلك المحتوى، لكون لغة الجسد ونبرات الصوت سمات لا يعطيها ألف جهاز، وهو ما كان يتحكم فيه جون كينيدى، يليه فرانكلين روزفلت، ثم باراك أوباما، ورونالد ريجان، وأخيرا بيل كلينتون.

كان كينيدى وسيما جذابا وذكيا ولماحا، وساحرا فى إلقاء كلماته لاستقطاب الناخبين وإقناعهم بالتصويت له ضد المرشح ريتشارد نيكسون، كان يبسط حديثه عن قصد، ليصل إلى جميع فئات الشعب الأمريكى، وتجلى ذلك بوضوح فى خطابه الافتتاحى أمام الشعب الأمريكى، الذى تخطى الواقع برؤية المستحيل لما يحدث فى المستقبل، وقدرته على توصيل ما يريد جعلت الشعب الأمريكى يشاركه رؤية ذلك المستحيل، الكامن فى صعود الإنسان إلى القمر والذى حدث بعد ذلك.

أما روزفلت فكان خطابه بمثابة الترياق الذى ساعد الشعب الأمريكى على تجاوز محنة الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، وما زال الكثيرون يذكرون أول خطاب له أكد فيه أن «الشىء الوحيد الذى ينبغى ان نخشاه هو الخوف نفسه».

وإذا أردت معرفة قوة الكلمات وما تفعلها، فعليك بخطاب أوباما عندما كان نائبا عن ولاية الينيويس عام 2004 أمام المؤتمر الوطنى الديمقراطى، الذى كان الأعظم من نوعه فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصا مع استخدام أوباما الإيحاءات الجسدية، والتوقف المفاجئ، وتغييره نبرة الصوت، ليتغنى بالعبارات، مثل ماكان يفعل مارتن لوثر كينج صاحب الخطاب الأشهر "لدى حلم".

وقد يتساءل البعض كيف يصبح ممثلا هوليوديا مثل ريجان رئيسا لأمريكا، والإجابة فى ذلك الدفء الإنسانى الصادق الذى تحمله نبرات كلماته، فعندما انفجر مكوك الفضاء تشالينجر عام ،1986 استطاع معالجة أحزن أمريكا من مكتبه، بتلك الكلمات المفعمة بالصدق والإنسانية، بأن ما حدث هو ضريبة لاستكشاف الفضاء الخارجى، وأن المستقبل ليس للضعفاء وإنما للشجعان، وما فعله طاقم "تشالينجر" بتضحياتهم ينقلنا للمستقبل، وسنظل نترسم خطاهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز