حنان أبو الضياء
قدَّر تقريرٌ صدر عام 2024 أن متوسط مستخدمي الإنترنت يقضون ست ساعات يوميًا على الإنترنت؛ أي إننا نقضي ربع حياتنا متصلين بجهاز!
مع قضائنا وقتًا طويلًا على الإنترنت، من المنطقي أن يفشل كثير منا في الهروب من فخ إدمان وسائل التواصل الاجتماعي! فعلى الرغم من السيل المتواصل من التقارير الإخبارية التي تتحدث عن سرقة منصات التواصل لبياناتنا، ونشرها معلومات مضللة، وتسببها في تفاقم مشاكل الصحة النفسية، ما يزال معظمنا ينجذب إلى متعة تصفح صفحاتنا. يستخدم بعضنا هذه المنصات كوسيلة لإلهاء أنفسنا عن مشكلات الحياة الواقعية التي تبدو مستعصية، بينما يجد آخرون شعورًا بالانتماء للمجتمع لا يتوفر إلا من خلال هواتفنا الذكية.
قد تتلاشى الحدود بين العالمين؛ الحقيقي والافتراضي؛ مما يؤدي إلى نتائج مُرعبة! في عالمنا الرقمي اليوم، تغيرت السلامة الشخصية بشكلٍ مخيف. يكشف الجانب المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي عن حقيقة قاسية؛ حيث تختبئ قصص حقيقية مُفعَمة بالرعب والخوف تحت عالمنا الرقمي. تُذكرنا هذه القصص بالتأثير العميق لوسائل التواصل الاجتماعي على الناس، والعائلات، والمجتمعات.
هناك عديد من قصص الرعب الحقيقية على منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك التحرش الإلكتروني، والتنمر الإلكتروني، وانتهاكات الخصوصية. اختراقات للبيانات، وانتشار الأخبار الكاذبة. تُظهر هذه القصص كيف يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تُلحق الضرر بالأفراد والمجتمع!
يتخفى متصيّدو الإنترنت وراء إخفاء هويتهم لنشر الكراهية والتهديدات؛ يرسلون رسائل مقلقة ويدَّعون ادعاءات كاذبة. يتعاونون لتخويف الآخرين وإسكاتهم.
تُثير حملات الأخبار المكذوبة، والمعلومات المضلِّلة قلقًا بالغًا؛ فهي قد تُسبب الخلاف، وتؤثر على الآراء؛ بل وتؤدي إلى العنف، وهذا يُضعف الثقة في المؤسسات ويُثير الاستقطاب في المجتمعات.
المطاردة الإلكترونية مشكلة متنامية. يستخدم الجناة منصات التواصل الاجتماعي لمضايقة الضحايا وترهيبهم؛ مما قد يُشعرهم بعدم الأمان، ويخلف آثارًا نفسية وعاطفية خطيرة.
تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير على الصحة النفسية؛ فقد تؤدي إلى القلق، والاكتئاب، وانخفاض تقدير الذات. كما أن الضغط لتقديم صورة مثالية، والخوف من تفويت الفرص قد يكونان ضارين، وقد يؤدي الإدمان إلى تفاقم هذه المشكلات.
أما المرعب حقا فهو استخدام الإرهاب وسائل التواصل الاجتماعي؛ مثل ما حدث في الأسابيع الماضية من جماعة حسم الإرهابية.
هناك تفاعل بين الجماعات والمنظمات الإرهابية الدولية التي تؤدي الدور المركزي في تسريع تفاقم الأوضاع. تستخدم المنظمات الإرهابية وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات إعلامية لتجنيد، وتدريب والتواصل مع المتابعين الداعمين، والمانحين؛ حيث إنها طريقة أرخص، وأسهل، وأسرع وأكثر فاعلية للتواصل. أعضاء المنظمات الإرهابية ينشرون أفكارهم الأيديولوجية، ودعاياتهم، وأنشطتهم من خلالها.
إننا - كما يقول الصحفي والمؤلف جون رونسون - نعيش في "نهضة عظيمة للتشهير العلني"، بحيث تنتشر نظريات المؤامرة والأكاذيب بسرعة عبر الإنترنت، ويُؤثّر المناخ الاجتماعي، والسياسي للعالم المادي على تجربتنا على المنصات الإلكترونية.
وتتقاطع حياتنا وهُوياتنا الرقمية مع ما نختبره في الواقع.. إننا نقع تحت طائلة إدمان الإنترنت، سواءً كان على البريد الإلكتروني، أو إنستجرام، أو نتفليكس، جميعها ذات مخاطر على المدى الطويل.