البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
خرج كل منا للدنيا ووجد عادات متبعة فى مجتمعه الأكبر والأصغر، ووجد نفسه يتبعها ويعمل بها، دون حتى أن يسأل عن مصدرها، أو سببها، ولا يجرؤ على الخروج عنها تفاديًا لما يمكن أن يلاقيه من غضب وردود فعل لا يمكنه تحملها، وكلما مضى به العمر، يكتسب عادات وتقاليد جديدة، بحكم الحياة التى يعيش فيها سواء العائلية أو العملية وربما التواجد فى مجتمع غير الذى ولد فيه والهجرة والتنقل.

وفى هذا المقال الذى بين أيديكم، سنتحدث عن العادات الجديدة التى خلفها وباء كورونا، ذلك الحدث العالمى الأبرز فى الألفية الجديدة، والذى ألقى بظلاله على الجميع، والكل لا يرى فيه إلا الجانب المظلم السئ، وهنا لا نختلف مع وجهة نظرهم، حيث إن الفيروس غيب عنا أقارب وحبايب وأصدقاء وزملاء وجيران، هذا يكفيه بأن يكون أسوأ ما عرفنا منذ أن ولدتنا أمهاتنا.

ولكن هذا لا يمنع أن نكون اكتسبنا عادات مفيدة وأثرًا طيبًا وندرك هذا عندما نتدبرها ونركز فيها، حيث نجد أنها جميلة ومفيدة وجميعنا أحوج ما يكون لها ولكن خلافنا على الطريقة التى جاءت بها هذه العادات والظروف التى ولدت فيها.

البداية مع التطهير والتعقيم، حيث إننا كنا لا نرى التعقيم سوى فى المستشفيات خصوصا فى غرف العمليات والعناية المركزة مع أنه المفترض أن يكون هذا نظامًا سائدًا ويكون مأخوذ به وجزء من الروتين اليومى.

ولكن الجميع إلا من رحم ربى كان يغفل هذا الجانب حتى جاءت أزمة كورونا مع أواخر مع نهاية العام قبل الماضى والذى أعقبه حالة التزام من كل سكان العالم تقريبًا، ولا تكاد ترى شخص يسير فى الشارع إلا ويحمل بيده زجاجة الكحول الخاصة به، يبادر باستعمالها بصفة مستمرة.

ثانى العادات الجميلة التى اكتسبنا إياها من أزمة كورونا والتى قد تستمر معنا، هى ارتداء الماسكات الواقية «الكمامة»، حيث كانت لا تستعمل سوى من قبل الأطقم الطبية داخل غرف العمليات فقط، مع أنه ينبغى أن تكون سلوكًا سائدًا ملازمًا لكل شخص لمنع استنشاق أى هواء ملوث أو روائح لا تراق لنا أو حتى منع العدوى بالفيروسات الموسمية العادية.

فمن الأمور الإيجابية، الإكثار من استعمال الكمامات الواقية خوفًا من انتقال العدوى بفيروس كورونا المستشرى فى العالم حاليًا، وذلك بسبب الخوف الذى يكتنف الجميع من أن يتسلل لهم العدوى بهذا الفيروس اللعين، وفى ظنى أن إزاحة الكمامة من على الوجه لن يكون حدوثه قريبًا، ولكنه سيصبح عادة يلتزم بها الكثيرون.

ثالثًا: كان البعض يتوهم على غير الحقيقة أن المقاهى والكافيهات جزءًا لا يتجز من حياتهم، وأنها باتت من روتين يومهم الذى لا يمكن لهم أن يستغنوا عنها، ولكن الأيام أثببت عكس هذا خلال أزمة كورونا.

فى حين أغلقت المقاهى أبوابها التزامًا واتباعًا للإجراءات الاحترازية التى أقرها مجلس الوزراء، التزم الجميع منازلهم وعادوا لأحضان أسرهم وعادوا للدفء الأسرى من جديد.

واكتشفوا المزيد من خصائص أهلهم وذويهم وعادوا للاستماع لصغارهم و«شبعوا من بعض»، وما أراه أن هذه العادة بدأت فى عهد كورونا وسوف تستمر فبعدما شعر الناس بالعودة إلى أهلهم بعد «غربة المقاهى»، يعز عليهم أن يهجروا البيت بعد ذلك.

وهنا، نؤكد أننا من الممكن أن نكون سببًا فى شحن أنفسنا بالطاقة الإيجابية من خلال البحث عن البقع البيضاء فى وسط عتمة الظروف التى يفرضها علينا الواقع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز