جون طلعت
رغم أن كل هذا معلوم لدينا بالضرورة ومنذ سنوات طويلة، لكن حين حدثت كارثة عقار "فيصل"، وبعدها عقار الإسكندرية، تعاملنا كما لو كان الأمر مفاجئا لنا أو كما لو كانت هذه المقدمات ستقود لنتائج أخرى غير تلك التى حدثت، هل يمكن أن تقود سيارة منهكة وبدون حتى فرامل وتتوقع شيئا آخر غير وقوع حادثة؟!
قياسا على هذا، فإن انهيار الضمير كان لا بد أن يقود حتما إلى سلسلة من الانهيارات المتتالية نحمد الله إنها لم تسفر عن خسائر جسيمة فى الأرواح حتى الآن.
حين تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى، عن الأمر فى المداخلة التى أجراها قبل أيام مع الإعلامى عمرو أديب، كان واضحًا جادًا فى تشخيص المشكلة، وتوصيفها بشكل محدد، وهو أن الدولة كانت غائبة عما يجرى، وأنها قررت العودة من خلال حزمة تشريعات، وإجراءات كان منها التصالح فى مخالفات البناء، ووضع ضوابط لعمليات البناء على مستوى الجمهورية، وإحكام الرقابة على عمل المحليات للقضاء على الفساد، ومحاولة إعادة ترميم الضمير قبل ترميم العقارات.
فى هذه اللحظة، يجب أن يتذكر أى مواطن كان غاضبًا من قانون التصالح فى مخالفات البناء، أن الهدف الأسمى من هذا القانون كان الحفاظ على حياته وعلى مدخراته، وألا يكون معرضًا لعمليات استغلال، وجشع لصاحب عقار قرر أن يثرى على حساب الآخرين وأرواحهم.
فى هذه اللحظة تحديدًا كلنا مدعوون لمساندة الدولة فى حربها ضد الاستغلال، ومحاولتها المتكررة لإفاقة الضمير وإنقاذه، ووضعه فى غرفة الإنعاش حتى ننقذه من الانهيار.