جون طلعت
وإذا جاز لى أن أضيف شيئًا على ما سبق، فإن أخطر ما تسببه الزيادة السكانية، هى إنها تصنع حاجزًا بين المواطن والحكومة، فمهما بذلت الحكومة من جهود هو لا يشعر بأى انعكاس للمؤشرات الاقتصادية المرتفعة على حياته الشخصية، وهذا هو المقياس الحقيقى لدى المواطن، وليست الأرقام، التى لا تهمه ولن تغير من واقعه فى شئ.
نظرة بسيطة للإحصائيات تكشف أن النمو السكانى فى مصر يفوق النمو السكانى فى العالم بمعدل 2.6 سنويًا مقابل 1.2%، وتتيح النظرة المتعمقة للوضع السكانى فى مصر أن زيادة عدد المواليد هى المسئولة عن النمو السكانى المرتفع فى مصر ليصل إلى طفل كل 15 ثانية؛ مما يعنى 2.5 مليون مولود سنويًا، وأن استمرار معدل الانجاب على هذه الوتيرة سيصل بسكان مصر عام 2030 لما يقرب من 120 مليون نسمة، كما أن معدل الزيادة السكانية فى مصر يتجاوز 5 أضعاف الدول المتقدمة.
بعض العادات الاجتماعية الخاطئة والتفسير المغلوط للدين، تساهم فى زيادة معدلات ارتفاع السكان على نحو البعض، ومهما بذلت القيادات الدينية من محاولات لتصحيح وعى الجمهور، فإنها لا تجد آذان صاغية، ذلك لأننا للأسف لم ننتهى بعد من معركة تجديد الخطاب الدينى.
وأتصور أن كل فرد يحتاج لإعادة نظر فى مسألة تنظيم النسل، بما يخدم واقعه هو، فيجب أن يقيس كل فرد أحواله الاجتماعية فى حال إذا كانت أسرته مكونة من ٤ أفراد أو مكونة من أكثر من ذلك، ويعلم أن الفارق سيكون فى صالحه وصالح أبناءه وبناء عليه يتخذ القرار السليم.
هناك دعوات الآن لاتخاذ إجراءات من جانب الدولة لوضع حد للزيادة السكانية، وهذا مطلوب بالتأكيد، لكن أظن أن ما هو مطلوب أيضا، هو رفع مستوى الوعى لدى الجمهور بقضية الزيادة السكانية حتى يكون قرار تنظيم النسل نابعًا عن قناعة وليس خوفا من إجراءات عقابية.