د. إيناس على
أتعجب كثيرًا من انتظار البعض يومًا أو ساعة ليحتفل بحبه مع شريكه الذى يوافقه الأحاسيس والمشاعر، وأتساءل لماذا نبخل على أنفسنا ونقتصر لحظاتنا السعيدة فى وقت معين يكاد ألا يكون يذكر من العام، وكلنا على يقين أننا قد لا ندرك عيد الحب مرة ثانية عندما يخطفنا الموت.
كثيرًا ما أسرح مع نفسى وأفكر فى النتيجة التى سيجنيها مجتمعنا فى حال لو جعلنا لدينا 365 عيد حب فى العام، أى يكون هناك عيد كل يوم، أعتقد أنه حينها سيخلو عالمنا من المشاكل والهموم والآلام والحزن وتبلد المشاعر، لن يكون هناك حقد أو ضغينة فالكل سيصبح وقتها مشغولا بحياته وملهيًا بسعادته.
وللعلم فإن تحقيق هذا أمر بسيط فليس فيزياء نووية ولا كيمياء عضوية، وإنما هو بيد كل واحد بشرط أن يريد السعادة لنفسه ولحبيبه ولمن حوله.
قد يستغرب البعض من كلامى ويجده غير مقبول منطقيًا، بمعنى أنه هل هناك عاقل على سطح المعمورة لا يريد السعادة ويسعى إليها، أجب وبكل ثقة نعم، عندما تختزل احتفالك مع أحبابك فى يوم واحد فإنك قد حرمت نفسك من سعادة غامرة باقى الأيام.
ما الذى يمنعك من أن تجلب لحبيبك هدية بسيطة كل يوم أو كلما تحين الفرصة للقاء، هل تتصور كم البهجة والسعادة التى يمكنك أن تغزو قلبه أو قلبها بها، ألا تعلم أن هذا سيكون له مفعول السحر فى محو كل شائبة فى القلب تجاه بعضكما البعض، بل إن هذا السلوك يعد بمثابة تنقية للقلوب من بقايا مواقف سلبية قد تكون تركت أثرًا ليس على ما يرام.
هذا الأمر البسيط الذى قد يستهين به البعض، يعتبر تجديد للحب والمشاعر الفياضة المتبادلة وتقوية لمخزون الحب الداخلى وشاحن للطاقة "الإيجابية" فى النفوس.
والهدية هنا ليست بقيمتها المادية وغلو سعرها أو حتى نوعها، وإنما بقيمتها المعنوية، فبمجرد أن تقع عين الطرف الثانى على الهدية ويتبادر لذهنه تذكرك له وحرصك على سعادته فإنه هذا سيكون له عظيم الآثر الجيد وحينها سيركز فى الموقف بعيد عن الهدية وإن كانت بسيطة.
وأجدد القول، لا تكلف نفسك واجعل هديتك كلمة حلوة أو رسالة قصيرة على موقع التواصل الاجتماعى ويا حبذا لو كانت مكالمة تليفونية مفاجئة، من أولها لآخرها السؤال والاطمئنان لا لشىء آخر.
وختامًا، فالحب هو وقود السعادة والسرور والحياة المستقرة المرحة هو المحفز للطاقة الإيجابية وراحة البال وتحقيل الآمال والطموحات، فاجعل أيامك كلها حب وحولها لأعياد ولا تترك مناسبة أو حدث تعزز فيه حبك إلا واغتنمه وتيقن أن الحصاد سيكون أكبر من الزرع أضعاف وأضعاف.
دمتم فى أمان الله وعنايته ورعايته ومعيته وتمنياتنا لكم بحياتنا هادئة سعيدة يملأها النجاح والفلاح والصلاح.. دمتم فى رعايه الله وحفظه.