جون طلعت
للأسف، فإن هذا المنطق الخبيث هو غاية ما يعلمه الإخوان عن الديمقراطية، فهى فى نظرهم قطعة لحم يسعون لالتهامها وليذهب الوطن والشعب إلى الجحيم، يستوى فى هذا إخوان مصر مع إخوان تركيا مع إخوان تونس مع أى إخوان فى أى بقعة على كوكب الأرض، فكلهم فى النهاية وجوه مختلفة لنفس العملة الرديئة.
هذا الحديث استدعاه ما يجرى فى تونس الآن من تحركات على الأرض لحركة النهضة الإخوانية بقيادة راشد الغنوشى، بحجة حماية مؤسسات الدولة لكنها فى حقيقة الأمر غرضها هو إرهاب مؤسسات الدولة، واللافت فى الأمر أن هذه التحركات هى شديدة الشبه بما كان يفعله الإخوان أثناء حكم محمد مرسى للبلاد، لدرجة أننى حين كنت أشاهد لقطات منها ظننت إنها مظاهرات الشريعة والشرعية التى كانوا يحشدون فيها أنصارهم ويوهمنوهم أنهم فى معركة مقدسة وجهاد من أجل الدين!
وهو أمر يثبت أن الإخوان سيظلوا هم الإخوان حتى لو اختلف المكان.
فى تقديرى أن الإخوان يعاقبون الناخب التونسى الذى رفض أن يمنحهم الأغلبية المطلقة، واكتفى بمنحهم أكثرية المقاعد النيابية، ويعاقبونه لأنه للمرة الثانية يسقط مرشحهم لرئاسة الجمهورية، وانتخب بدلًا منه الرئيس قيس سعيد، ويعاقبونه لأنه اتى بنواب معارضين بشدة لهم ووضع راشد الغنوشى الرمز الأهم، الجماعة فى تونس تحت مقصلة سحب الثقة أكثر من مرة، لكنى على يقين أن المواطن فى تونس سينتصر على الإخوان كما فعل المواطن فى مصر، وأن هذا الحراك سيفضى إلى نهاية للإخوان فى تونس، كما حدث مع إخوان مصر فى ثورة 30 يونيو.
ربما يرى البعض أن الأوضاع مختلفة، ولكنى أقول، ترونه بعيدًا وأراه قريبًا، وإن غدًا لناظره قريب.