د. إيناس على
كانت صفحات التواصل الاجتماعى فى مثل هذا التوقيت تجتمع على كلمة سواء وهى الامتحانات، وتختفى كل المنشورات الساخرة والاجتماعية لتحل الامتحانات وما ارتبط بها بدلا عنها، فكان خبراء النفس والاجتماع ينشرون ملاحظات لتهدئة الأعصاب وخفض التوتر وامتصاص حالة الإرباك التى تنتاب الطلاب وأسرهم بسبب الامتحان.
وكان المدرسون وأساتذة الجامعات يقدمون النصائح المختلفة لطلابهم والإرشادات التى يجب اتباعها ليمر الموسم الامتحانى بسلام وأمان ويخرج الجميع فرحان بأدائه داخل أروقة اللجان.
وعلى الناحية الأخرى، عادة الآباء والأمهات فى أوقات الامتحان الدعاء لأبنائهم وطلب الدعوات من أصدقائهم التى تمثل مددا لهم فى الوقت الذى لا ينفع إلا من جد واجتهد وذاكر وحصل دروسه وتسلح بالمعرفة التى تؤهله إلى أن يكون واثقًا من نفسه قادرًا على الإجابة على الامتحان الذى يضعه المراقب بين يديه.
نفتقد هذه الأجواء الامتحانية بعدما كنا قد عاهدناها فى مثل هذه الأوقات، وما نجده أنه لا صوت يعلو على الخوف والرعب من أزمة كورونا التى تعصف بالعالم كله ولم ينجو منها أحد، ولكن تفاوتت نسب التأثير على الدول والشعوب، وكان نصيب مصر منها متواضعًا فى ظل الاستعداد الجيد للتعامل مع الازمة واتخاذ كافة التدابير والإجراءات المبكرة التى من شأنها أن تحد من آثار الجائحة، ما مكن الدولة من عقد امتحانات نهاية العام الدراسى الفائت.
وأقامت مصر انتخابات مجلس الشيوخ والنواب وكانت الأزمة حينها أشد مما عليه الآن، ولاقت إشادات عالمية كبيرة لنجاحها فى تنظيم كل هذا وسط إجراءات احترازية مشددة جعلت الأمور تمر دون أى قلق يذكر وعبرنا وسوف نعبر طالما هناك «وعى شعب وقدرة حكومة» على تجاوز هذه الأزمات والتعامل معها بحرفية تقى الشعب شرها وخطورتها.
دعونا نتخلص من الفزع والخوف غير المبرر ونركز فى امتحاناتنا ونستمتع بها ونؤهل أنفسنا للمادة المقبلة ونملأ عقولنا ونشغل تفكيرنا بمستقبلنا ونضع نصب أعيننا الفرحة المنتظرة بعد النجاح والتفوق والتى لا تضاهيها فرحة بل أنها ستضغى على حالة القلق والحزن التى تنتاب أهل الطالب الناجح.
نؤكد أن الامتحانات باتت أمرًا واقعًا وخطوة مهمة لا بد من استكمالها فالتعطيل والتأجيل ليس فى صالحنا، طالما أنه ليس هناك ما يمنع وسط تأكيد المسئولين وطمأنتهم للأهالى بعدم وجود أى مخاطر تستدعى تغيبهم عن الامتحانات، ولذا لا بد من المضى قدمًا فى طريق مشوارنا التعليمي، وندرك أن الذهاب للامتحان أمر لا مفر منه إلا لمن قدر الله له الإصابة فهذا أمهلته الوزارة فرصة ثانية للامتحان والحصول على الدرجات الفعلية لمروره بظرف خارج عن إرادته.
وختامًا، لكل الطلاب أقول: توكلوا على الله وصفوا ذهنكم من أى قلق وتوتر وتفاءلوا وضعوا أحلامكم المرجوة نصب أعينكم وتخلصوا من كل طاقة سلبية تسيطر عليكم واستبدلوها بشحنات إيجابية تساعدكم على العبور من الموسم الامتحانى بأمان وسلام نفسى ورضا عن الذات، لا تلفتفوا للشائعات فإنها تستنزف رصيد الثقة بالنفس وبالمجتمع وتشتت العقول وتمحى المعلومات التى تم تحصيلها طوال العام.. وربنا ينجح أبناءنا الطلابنا والتلاميذ ويوفقهم لكل الخير.