البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
فكرت مرة تدخل فى تحدى، أى تحدٍ، أكيد بَعضُنَا إن لم نكن جميعا، واجه تحديا ما .. قد يكون فى عمل، فى تعليم، فى مرض أو فى حلم تمنى تحقيقه .. التحدى نوع من المسؤولية عن أفكارنا وأفعالنا التى تلقى على عاتق الفرد منا، والتى تعتبر بمثابة جرس ينبهه لما يجب أن يكون حتى يحقق ما يصبو إليه.

ومن هذا المنطلق اختارت الأمم المتحدة فى احتفالها هذا العام عنوانا مهما، أتصور بل أوقن، أنه يتماشى مع ما نعيشه من أحداث .. الموضوع "اختر أن تتحدى"، من خلال زيادة الوعى ضد التحيّز والاحتفاء بإنجازات المرأة، واتخاذ الإجراءات من أجل المساواة.

لذا علينا أن نختار التحدى، خصوصا وأننا واقعين فى براثنه شئنا هذا أم أبينا، فمنذ أن داهمنا "كوفيد 19" العام الماضى، وكل فرد كبر عمره أو صغر، أو كان مسؤولا أو ملكًا أو رئيسًا، أو حتى عابر سبيل، إلا وأصبح أمامه تحدٍ من نوع غريب لم يعهده من قبل، وهذا كما ذكرت، ما دفع الأمم المتحدة لاختيار التحدى موضوعا مع شعار "المرأة فى القيادة : نحو مستقبل متساوٍ فى عالم كوفيد -19" ويخصص لتكريم جهود النساء نحو مستقبل أكثر مساواة .

شعار هذا العام يتكامل مع موضوع الدورة 65 لـ لجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة، والخاص بالمشاركة الكاملة والفعالة للمرأة وصنع القرار فى الحياة العامة والقضاء على العنف لتحقيق المساواة بين الجنسين من ناحية، وتمكين النساء والفتيات من ناحية آخرى، فعدم المساواة التى تعانى منها النساء على مستوى العالم، وبدرجات متفاوتة لفت له البيان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والذى يشير إلى أن وباء كورونا المستجد يمكن أن يقضى على 25 عاما من العمل المتزايد من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين، إذ تقوم النساء بالقدر الأكبر من الأعمال المنزلية، ورعاية الأسرة، ما يؤدى إلى تناقص فرصهن فى العمل والتعليم.

إضافة إلى ذلك، وجهت حملة اليوم العالمى للمرأة نداء إلى المنتدى الاقتصادى مفاده أن التكافؤ بين الجنسين لم يتحقق لما يقرب من قرن من الزمان، وأنه لم يرَ أى منا هذا التكافؤ، وربما لن يراه الغالبية العظمى من أطفالنا!

وعلى الرغم من أن نداء الحملة به كثير من الحقيقة، وعلى الرغم من إيمان القيادة السياسية فى مصر بالمرأة ووعيها وقدرتها على مواجهة التحديات وبموجب المادة 11 من دستور 2014، والتى تقر المساواة بين الجنسين، تحقق لها نسبة 25% من الحقائب الوزارية، و27% من المقاعد البرلمانية، و10% لـ مجلس الشيوخ، و25% لـ المجالس المحلية المنتظر إجراؤها نهاية هذا العام، كما تبوأت عديدا من المناصب القيادية فى كثير من المؤسسات والبنوك والجامعات... إلخ.

إلا أنها لا تزال تواجه مجتمعا ذكوريا يحاول عرقلة مسيرتها، وعليها النضال من أجل الحفاظ على مكتسباتها، وتحقيق المزيد، فأمامها عديدا من التحديات التى تتطلب الصبر والمثابرة والعمل .. وكل عام ونساء العالم فى تحدٍ، ونساء مصر فى جَلَد وعمل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز