البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
«ماما يا ماما يا ست الكل، قلبك أبيض وزى الفل كل ما أشوف النور فى عنيكى أجرى وأقول لأخواتى عليكى»، أغنية تربينا ونشأنا عليها لا يكاد يوجد شخص لا يحفظها أو يعرفها، لما لا فهى تحمل بين أحرفها معانى الوفاء والحب لمن تعبت وربت وسهرت، لمن صبرت على ألم الولادة والحمل إلى جوار قلبها 9 أشهر، إلى من تضحى من أجل مولودها، إلى من لا تكل ولا تمل من خدمة أبنائها والسهر على راحتهم.

كلمات الأغنية السابقة من أبسط الكلمات التى نحتفل بها بعيد الأم الذى ننتظره بعد أيام قلائل فى 21 مارس من كل عام والذى يصادف احتفال العديد من الدول حول العالم بعيد الأم، والذى بدأ الاحتفال به فى مطلع القرن العشرين.

الأم حياة، وهى كل شئ بالنسبة لأولادها فهى منبع الحنان ومستودع الأسرار، هى سعادته وقت حزنه وفرحته وقت الضيق وملجأه وقتما تشتد عليه الدنيا، والسند وقتما تميل عليه الظروف، والحضن الدافئ عندما تعبث به الدنيا وتغلق أبوابها فى وجهه.

الإنسان مهما علا شأنه وكبر سنه فهو فى أشد الحاجة إلى أمه، يظل معلقا بها مهما سافر وتغرب ومن المناصب تقلد ومن المال ملك، فالجاه والسلطان لا يزيلان العلاقة بين الأم وابنها أو بنتها.

الأم هى الجنة والملاذ الآمن وقت الشتات والعثرات، التى تعطى وليس لعطاءها حدود مما تلمك لا تدخر وقتا ولا جهد من أجل أولادها، ولا تنظر مقابل نظير ما تقدم.

والمقابل الذى تنتظره الأم من عطائها اللا متناهى من ابنها هو نجاحه وسعادته وسروره واجتهاده وتفوقه، فعندما ترى تقدم ابنها تشعر بفرحة الحصاد وجنى ثمار ما زرعته وحينها تتلاشى كل متاعبها وتنسى كل مجهودها وتتلهى فى فرحة ابنها الغامرة، فابتسامتها له حياة وابتسامتها آتية من ابتسامته وتغيب ابتسامتها التى تزين وجهها وقتما يلم بابنها مكروهًا فتشعر به أكثر مما يشعر بهمومه وآلامه.

"ست الكل" لا يغمض لها جفن ولا يهدأ لها بال إلا براحة أبنائها وهدوء سرهم وتحقيق حلمهم والوصول إلى مرادهم ومنالهم، الأم قصة حياة لا توفيها الأيام والشهور والدهور حتى نقص فضلها ونسرد عظمتها.
الأم مدرسة نتعلم فى رحابها الدروس والعبر، نتعلم منها الخصال والصفات الطيبة التى نحيا عليها نتعلم منها ما لم تجده فى كل كتب ومؤلفات كبار المبدعين والكتاب.

ويجب التأكيد على أن الأم لا تكفيها كل أيام السنة احتفالا بها، فلا يجب أن ننتظر حتى يحين ذلك التاريخ من كل عام لنحتفل بها، فوجود الأم فى حياتنا احتفال فى حد ذاته، فالنصيحة الواجبه هنا ألا تدخر وقتا ولا تألوا جهدًا فى سبيل الاحتفال بالأم فمهما نعمل من أجلها نظل مقصرين فى حقها.

ومن جاء عيد الأم وغابت عن عينه ولكنها باقية فى قلبه وعقله فليدعوا لها ما استطاع فإن الدعوات إليها تصل وتشعر بها .

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز