البث المباشر الراديو 9090
جون طلعت
التكنولوجيا يمكن أن تحمل الخير كله، أو تتحول إلى شر مطلق، فقط استخدامك لها وأدواتها هو الذى سيحدد المنافع أو المضار التى ستتحصل عليها، ينطبق هذا الأمر على كل ما اخترعه الإنسان لتحسين حياته سواء التلفزيون فى الماضى أو وسائل التواصل الاجتماعى حاليًا.

مؤخرا ظهر تطبيق يسمى كلوب هاوس، أحدث موجة هائلة من الجدل ربما لأنه أعاد إنتاج فكرة غرف الدردشة الصوتية التى عانينا منها فى نهاية التسعينات، ومطلع الألفية، حيث لم تكن وسائل التواصل الاجتماعى بشكلها الحالى قد عرفت بعد، ولم تكن أجهزة المحمول الذكية مكنت كل فرد من أن يكون متصلًا بشبكة الانترنت فى اى وقت واى مكان.

مع ذلك فإن غرف الدردشة الصوتية عبر برامج من عينة البالتوك، كانت سببًا فى شقاقا اجتماعيا حادا، والسبب أن الفكرة انحرفت عن مسارها وتحولت هذه الغرف إلى ساحة للطعن فى الأديان والمعتقدات من غير المتخصصين، ومن أشخاص لديهم أغراض غير سوية لذا فإن الجمهور انفض سريعا عن هذا البرنامج الذى طواه النسيان وأصبح جزءا من الماضى.

هذا المصير هو ما أتوقع أن يسير إليه برنامج الكلوب هاوس، لأن المقدمات تشير إلى نفس النتائج الفارق فقط فى الطريقة ففى حالة البالتوك كان الطعن فى الأديان سببا الانصراف الجمهور عن البرنامج، ففى حالة الكلوب هاوس سيصبح الطعن فى الوطن وبث الشائعات المغرضة هو السبب.

فى ضوء تجربتى الشخصية داخل هذا التطبيق، فإن بعض الشباب يقبل عليه من باب الرغبة فى الحديث والتنفيس عما يجول فى صدورهم، وهو أمر لا بد أن تعى إليه النخب السياسية جيداً، وتوجهه فى الاتجاه الصحيح.

وللأمانة، فإن بعض الغرف تناقش مواضيعا جادة وجيدة ،لكن الحذر كل الحذر من الغرف الإخوانية التى تتدثر برداء الوطنية الكاذب وتزعم رغبتهم فى إجراء حوار وطنى، هؤلاء هم العدو فاحذروه.

والحكاية باختصار أن عناصر وأنصار الجماعة الإرهابية لا يريدون أن يفهموا حقيقة مجردة وهى أن عموم الشعب المصرى قد لفظهم إلى غير رجعة ولم يعد لديه استعداد للقبول بعودتهم مرة أخرى، وأن الطريق الذى قد يرونه مفتوحا من جانبهم سيكون حتما مغلقا من جانب الشعب المصرى، لذا فإن ظهورهم بكثافة على تطبيق الكلوب هاوس لن يكون أبدًا سببا لعودتهم إلى ساحة السياسة مرة أخرى، بل سيكون سببا فى انصراف الناس عن هذا التطبيق واعتباره وسيلة مشبوهة من وسائل الجماعة الإرهابية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز