البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
فى كل عيد يفاجئ الرئيس عبد الفتاح السيسى عظيمات مصر مفاجأة لم تخطر لهن على بال قالها وصدق، فعندما سئل لماذا لا تكون هناك وزارة للمرأة وكانت إجابته "أنا وزير المرأة".

وفعلا صار هو المحامى الأول والأهم للدفاع عن حقوق النساء المشروعة والحصول على أحكام نافذة فى قضاياهن، تارة بتوليها منصب محافظ بعد مطالبات دامت سنوات طوال، وتارة أخرى بتمكينها صحيا، سياسيا واقتصاديا.

لكن جاءت مفاجآت هذا العام غير متوقعة ونزلت علينا معشر النساء كالماء الذى يروى العطشان فى عز حر بؤؤنه.

المفاجأة الأولى كانت بتوجيه الرئيس السيسى لوزير العدل المستشار عمر مروان، بأن يتم التنسيق مع رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس مجلس الدولة، حتى يتم الاستعانة بالعنصر النسائى، ما أتاح للمرأة العمل بمجلس الدولة الذى كانت أبوابة موصدة بجنازير من حديد لأكثر من 70 عاما وبالتحديد عام 1949م عندما حصلت الطالبة عائشة راتب - التى صارت بعد ذلك سفيرة ووزيرة - على إجازة القوانين المصرية بدرجة جيد جداً، وقتها أعلن مجلس الدولة عن حاجته لتعين مندوبين مساعدين من الحاصلين على درجة الامتياز وجيد جداً، فتقدمت بطلب إلا أنه لم يتم اختيارها، فأقامت طعناً على قرار التعيين معتبرة خلوه من اسمها رغم أحقيتها القانونية فى التعين ينطوى على إساءة استعمال السلطة، وصدر الحكم برفض تعيينها فى 20 فبراير 1952م.

وكان نص الحكم: "إن قصر بعض الوظائف كوظائف مجلس الدولة أو النيابة أو القضاء على الرجال دون النساء لا يعدو هو الآخر أن يكون وزناً لمناسبات التعين فى هذه الوظائف التى تراعى فيها الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية شتى الاعتبارات ومن أحوال الوظيفة وملابساتها وظروف البيئة وأوضاع العرف والتقاليد".
ولاح فى الأفق أمل جديد فى ديسمبر 2009 عندما أعلن رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار الراحل محمد الحسينى فتح باب التعيين للإناث، "قامت الدنيا ولم تقعد" وتم عقد اجتماع طارئ للجمعية العامة لمستشارى المجلس فى 15 فبراير 2010 رفضت بأغلبية 89% تعيين قاضيات، فأصر رئيس المجلس على فتح باب القبول للذكور والإناث معا، رغم معارضة معظم أعضاء المجلس الخاص -أعلى سلطة إدارية بمجلس الدولة- فعقد مستشارو المجلس جمعية عمومية ثانية رفضت قراره بأغلبية تفوق 99%.

وفى مارس 2014 أقامت أمنية جاد صاحبة مبادرة " المنصة حقها " طعنا قضائيا أمام المحكمة الإدارية العليا، حيث أنها حاصلة على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر عام 2013 بتقدير تراكمى امتياز مع مرتبة الشرف، وكان مجلس الدولة قد أعلن عن فتح باب التعين إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن تسلم الملف استنادا لكونها أنثى؛ ما يخالف نص المادة 11 من دستور 2014 والذى ينص على: تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً فى المجالس النيابية، على النحو الذى يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها فى تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا فى الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجاً .

وهكذا ظلت المرأة مهمشة ومحرومة من حقها فى تولى المناصب القيادية، إلى أن قدم الرئيس السيسى لها هذا الحق على طبق من ذهب بالتوجيه السالف ذكره لتفتح أمامها الأبواب الموصدة فى كل من النيابة العامة ومجلس الدولة.

المفاجأة الثانية تولى الدكتورة هبة نوح، عميد كلية الآثار، قائمًا بعمل نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب وهى أيضا سابقة جديدة تمهيدا لتوليها رئاسة الجامعة قريبا إن شاء الله.

وفى احتفالية المرأة، التى يحرص الرئيس السيسى على رعايتها، وحضورها وتكريم العظيمات من نساء مصر، كانت هداياه مفاجأة للحضور، حيث وجه بقيام مجلس النواب بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إصدار مشروع قانون منع زواج الأطفال "الزواج المبكر"، بقانون مستقل والنص صراحة على السن القانونى للزواج، وجميعنا يعلم أن زواج القاصرات بخلاف انتهاكه لحقوق الطفل فهو أيضا يعد قنبلة الانفجار السكانى لطول فترة خصوبة الزوجات ما يؤدى إلى تكرار مرات الحمل، والأخطر أنه يتسبب فى اختلاط الأنساب لعدم استطاعة ولى الأمر تسجيل المواليد لصغر سن الأم، وعدم وجود أوراق إثبات الزواج؛ ما يؤدى إلى تسجيله باسم والد الزوجة أو الزوج أو الأشقاء أو عدم تسجيلهم من الأساس.

السيسى وجه أيضا بقيام وزارة النقل بتوفير أكبر قدر من الأمان للنساء والفتيات فى وسائل المواصلات العامة، لإحكام سلامة وأمن المرأة فى وسائل المواصلات العامة كافة، وتكليف البنك المركزى بدراسة الإجراءات التى تنص صراحة على منع التمييز القائم على الجنس فيما يتعلق بالوصول إلى القروض والتمويل، لمراعاة الظروف الخاصة للمرأة الأكثر احتياجا، إصافة إلى جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ووزارة التضامن الاجتماعى، بالتعاون مع وزارة الزراعة والمجلس القومى للمرأة بتنفيذ برامج لمساندة المرأة الريفية، من خلال قروض إنتاجية وبرامج تثقيف مالى.

ولم ينس الرئيس الغارمات، وفى كلمته أشار الى بعض التقاليد المرهقة لميزانية الأسرة، مطالبا بمراعاه الحالة الاقتصادية التى تمر بها مصر والعالم، وحماية للأمهات طالب بقيام الوزارات المعنية باتخاذ ما يلزم نحو الحد من ظاهرة الغارمات، ودراسة الإجراءات المطلوب اتخاذها فى هذا الشأن، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات الخاصة بالمبادرات بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتكليف وزارة التخطيط والمجلس القومى للمرأة بمتابعة وضع المرأة فى مراكز اتخاذ وصنع القرار، سواء فى المواقع القيادية أو فى مجالس إدارات المؤسسات العامة والخاصة، وكلف وزارة التضامن الاجتماعى بتبسيط إجراءات دور الحضانة واعتماد نظام لضمان جودتها.
ألم أقل بداية أن هدايا السيسى للمصرية دائما ما تفوق التوقعات وتصب فى تحقيق الأمان والاستقرار والتمكين لها، الذى يصب نهاية فى استقرار وأمان المجتمع، فتحية لنصير النساء ودرع الأمان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز