البث المباشر الراديو 9090
جون طلعت
للأسف مسلسل انهيار العقارات لازال مستمرًا، ولازالت الأرواح تزهق بغير ذنب، وبفعل فساد يعشش فى المحليات ويتجاوز عن الأخطاء، ويمرر كوارث تحت ستار من المحسوبية والرشوة، وغياب الرقابة وتكون النتيجة هى أن نستيقظ فى الصباح على كارثة مروعة تهدد أمن وسلام البلاد.

ولعل ما حدث فى عقار جسر السويس مؤخرًا هو أحد الدلائل على أن الفساد يقتل مثله فى ذلك مثل الإرهاب، الفارق فقط إننا حين نحارب الإرهاب فإننا نعرف عدونا جيدًا، لكننا نجد أنفسنا فى مواجهة مليون عدو خفى وأكثر حين نشرع فى الحرب على الفساد أو الإهمال.

بحسب ما نشر مؤخرًا عن الحادث، فأن رئاسة حى جسر السويس كشفت أمام النيابة العامة أنها حررت محضرًا بالمخالفة ضد صاحب العقار المنكوب قبل انهياره بأيام وأرسلته للمحافظة لاتخاذ اللازم، لكن الرد لم يأتى حتى الآن!!

هكذا ببساطة تُدار الأمور فى المحليات لا أحد يهتم لشئ، والكل ينتظر وقوع الكارثة حتى يبدأ فى التحرك، فيصبح تحركه وقتها منزوع الفائدة وبلا داعى!

من سيُحاسب المسؤول فى محافظة القاهرة الذى تلقى البلاغ من رئيس الحى، وقرر أن يضعه فى الدرج ولم يحرك ساكنًا حتى وقعت الكارثة؟.. بالتأكيد التحقيقات تأخذ مجراها ولا أحد يريد أن يستبق نتائجها، هذا فيما يتعلق بالمسائلة الجنائية أمام القضاء، لكن ماذا عن المسائلة الإدارية والقواعد المنظمة لسير العمل؟!.. أليس من الواجب أن تكون محلًا للمسائلة؟

النقطة الأخرى، التى لفتت انتباهى، أننا لم نتحرك بعد كارثة حريق عقار فيصل، والسبب كان وجود ورشة أسفل العقار، وبسبب أنه لم يحدث تدخل من أى نوع للقضاء على ظاهرة الورش والمصانع أسفل العقارات، نجد أنفسنا اليوم أمام كارثة جديدة فى جسر السويس هذه المرة، بسبب وجود مصنع أسفل العقار!

إذن، متى نتحرك للقضاء على هذه الظاهرة؟.. هل ننتظر حتى تؤتى على بقية عقارات مصر؟.. هل ننتظر ذهاب المزيد من الأرواح؟

أيها المسؤولون تحركوا من مكاتبكم وأوقفوا الكوارث قبل أن تقع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز