جون طلعت
ما كل هذا الجمال؟ هذا هو ما نطق به لسانى، ورددته كل جوارحى عقب الانتهاء من مشاهدة الاحتفال الأسطورى لنقل المومياوات الملكية من المتحف المصرى بالتحرير إلى متحف الحضارة بالفسطاط.
صدقت وصدق معى جموع المصريين، إننا قادرين فعلًا على إبهار العالم متى أردنا ذلك، وأن الرئيس السيسى أوفى بوعده وعهده عندما قال: "مصر أم الدنيا وهتبقى أد الدنيا".. وها هى الدنيا كلها تشاهد احتفالنا بانبهار بالغ وتتابعه باهتمام.
أتذكر فى عهود سابقة، حين تم نقل تمثال الملك رمسيس من الميدان فى وسط القاهرة إلى ميت رهينة بطريقة بالغة السوء، ودون أى إدراك لقيمة الحدث أو حتى قيمة تاريخنا، ثم أقارن هذا المشهد بالغ السوء بقطعة الجمال والروعة التى شاهدناها على الهواء بحضور رئيس الجمهورية شخصيًا، وأخلص من هذه المقارنة إلى أن مصر لا يمكن أن تتبوأ مكانتها إلا حينما يدرك من يحكمها قيمتها، ونحمد الله أننا أخيرًا رزقنا برجلا يدرك قيمة البلاد التى يحكمها، ويسعى لأن يضعها فى مكانتها التى تستحقها بين الأمم.
كنت أتعجب فى الماضى أن بعض الدول المجاورة حديثة على ساحة الحضارة ولا تملك ربع ما تمتلكه مصر من تاريخ، لكنها كانت تقيم الدنيا بسبب حدث يخص تاريخها أو آثارها، وقتها كنت أتساءل إلى متى يظل تاريخنا معطلًا! ولماذا لا نستفيد من هذه الثروات التى وهبها أجدادنا لنا على النحو الواجب!
لذا فاننى أرى أن هذا الاحتفال هو البداية التى يمكن البناء عليها حتى تحدث مصر العالم عن نفسها.
أكثر ما بهرنى أثناء الاحتفال هو الحضور الملفت والجذاب والأنيق للمرأة المصرية، سواء الفنانات أو العازفات التى شاركن فى العرض أو حتى هؤلاء الذين كانوا خلف الكاميرات، ولا عجب أن تتألق المرأة المصرية فى احتفالية لها علاقة الفراعنة الذين علموا الدنيا كلها احترام المرأة، ويكفى أن مومياء حتشبسوت كانت من بين المومياوات الملكية التى تم نقلها أثناء الاحتفال.