البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
احتفلت مصر، الجمعة الماضية، بيوم اليتيم، ونتحدث عن أولئك الذين فقدوا أعز ما لديهم قبل أن يروهم، فقد فتحت أعينهم على الدنيا ولكم يجدوا أبا لهم ولا أما، أولئك القابعين بين جدران دور الأيتام التى يتجاوز عددها 500 دار على مستوى الجمهورية.

أبناؤنا الصغار، الذين يطلق عليهم كريمى النسب كاسم يكرمهم ولا يجرحهم مثل ما كانوا معروفين به من قبل "مجهولى النسب"، والذى كان يسبب لهم أذى نفسيا، فهم بشر لهم مشاعر وأحاسيس ويعرفون كل شىء منذ سنواتهم الأولى، فحضن الأم ودفء الأب لا يعوضان، والطفل يمكنه منذ صغره التمييز بين والديه من غيرهما.

هؤلاء أراد لهما القدر أن يحيوا حياتهم بالشكل الذى تروه يعيشون حياة ركيكة كتلك الموجودة بالمدارس لا يجدوا فيها روتين الحياة الأسرية بالمنزل، ولكنهم ارتضوا بوضعهم وشكروا الله على الحال الذى وجدوا أنفسهم عليه فلا يمكنهم تغييره أو القنوط منه.

وخلال الاحتفال بيوم اليتيم، سلطت الصحف والمواقع الضوء على عدد من دور الأيتام وبينت عددا من النماذج المجتهدة المثابرة المكافحة الموجودة بين أروقة هذه الدور والبالغ عددهم قرابة 11 ألف طفل على مستوى الجمهورية.

وتابعنا أخبارهم فعرفنا أن منهم من تحدى الظروف ولم يكترث بأحواله ولم يجعلها تقف عثرة فى طريقه بل تجاوزها وتخطاها وانطلق منها نحو التميز والإبداع، فكان له النجاح فى مراحل الدراسة المختلفة، ومنهم من يدرس الآن بالجامعات وفى كليات مرموقة مختلفة.

كما أظهر منهم مواهب فى الهواية التى يحبها ويرى نفسه فيها مثل الرسم وتصميم لوحا فنية حظى بعضها بجوائز وكثير من المواهب المدفونة فى دور الأيتام.

وهنا يجب التأكيد على أن هؤلاء جزء لا يتجزأ من مجتمعنا ولا حرج أو مانع من دمجهم بيننا بل هذا واجب وفرض علينا، ولا داعى لما يقوم به بعض الآباء من تحذير أبنائهم من التعامل معهم وسعيه الدائم لرسم صورة عنهم تظهرهم بمظهر المجرم المدمن وتلصق به بعض الصفات غير المحمودة زورا وبهتانا أو على غير الحقيقة.

فى حين أن الواقع أثبت لنا غير ذلك بعدما خرج من رحم دور الأيتام نماذج مشرفة نفخر بها جميعا يستحقوا أن نوجه لهم الشكر لإصرارهم وعزيمتهم التى تسلحوا بها وتغلبوا على الصعاب والتحديات.

أقول للآباء والأمهات، إن الأطفال كريمى النسب هم خامات جيدة لنماذج ناجحة وتحقيق ذاتهم حتى ينفعوا أنفسهم ومجتمعهم ويكونون إضافة يزخر بها المجتمع بدلا من كونهم عالة يمثلون عبئا ثقيلا.

دعوا أولادكم يختاروا أصدقائهم حسبما يحلو لهم، لا تجبروهم على اختيار شخص دون الآخر لا تربوهم على التمييز والكره للبعض دون الآخر، لا تعمموا نموذج سيئ رأيتموه على فئة وشريحة كبيرة تعيش بيننا فى المجتمع.

كل الأطفال يولدوا أسوياء متكافئين فى الفرص ولكن منهم من ابتلاه الله بظروف قد يراها البعض غير محفزة وكفيلة بقيادته نحو التشرد والانفلات ولكن بعقله الحكيم يبدع ويبنى ذاته ويأقلم نفسه على النجاح ولكنهم يحتاجوا للدعم النفسى يحتاجون لمن يشحنهم بالطاقة الإيجابية لمن يحسن إليهم بالكلمة الطيبة ويتصدق عليهم بابتسامة تعتبر زاد لهم على طريق النجاح.

 
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز