د. إيناس على
هذا المشهد البهيج الذى ترقبه نحو مليار شخص حول العالم حسب ما تناقلته بعض وسائل الإعلام، ونقلته قرابة 400 شاشة محلية وإقليمية ودولية، لهذا الحدث الذى أبهر العالم وأثبت قدرات مصر فى تنظيم احتفالات كبرى بمستويات دولية عالية.
سعادة بالغة عمت أرجاء مصر المحروسة فرحًا وسعادة وفخرًا بدولتهم صاحبة التاريخ والحضارة، والتى تحترم حكامها القدامى الذين واروا الثرى قبل آلاف السنوات، وكرمتهم ونقلتهم فى موكب مهيب كان فى استقباله رئيس الجمهورية فى مشهد وقف له العالم تقديرًا واحترامًا لعظمة الدولة المصرية.
تابعنا ودموع الفرح تنقطر من أعيننا وكلنا كبرياء وشموخ وعزة بوطننا الغالى والعزيز -نعمة الله التى تستوجب الشكر لله ما حيينا-، مصرنا الحبيبة التى لا تبخل على شعبها برسم البسمة على وجوههم وتجعلهم مرفوعى الرأس بين الأمم والشعوب.
لأول مرة منذ أمد بعيد، نرى جموع المصريين المحبين لوطنهم يصطفون فرحين بما حققته بلدهم وأبهر العالم وأدهش الجميع- ويتباهون بما حدث بل رأينا الكل يتفنن فى مدح المشهد الرائع الذى وقعت عليه عينه، وجدنا مواقع التواصل الاجتماعى تمتلئ بحسن وصف المصريين لهذا الحدث.
دعونى أتحدث فى نقطة مهمة لفتت انتباهى خلال الحفل، فقد كانت هناك العديد من الدروس المستفادة من هذا الحدث العظيم الذى سيجله التاريخ ويحكى عنه الأبناء والأحفاد وكل الأجيال القادمة، فقد بات موكب نقل المومياوات جزءًا من تاريخ مصر الحديثة لا يقل عن تاريخ مصر القديم.
أهم الدروس التى نود التركيز عليها، روح العمل الجماعى التى سادت بين كل المشاركين فى العمل العظيم، فقد كان الجميع على قلب رجل واحد وكل منهم يضع مصر فى المقدمة يرد أن يرفع اسمها ويعلى شأنها ويجعلها خفاقة عالية بين الأمم والشعوب.
عمل الفنانون مع المطربين والعازفين والسائقين والفنيين وكل من كان له دور – ولو صغير- فى موكب نقل 22 مومياء إلى متحف الحضارة بالفسطاط، كل منهم قدم أقصى ما لديه ولم يدخر جهدا فى سبيل إنجاز المهمة والتى كتب لها النجاح الباهر وسط متابعة عالمية واسعة.
لم يضع أحد فى اعتباره البحث عن مجد شخصى أو مغنم خاص به، بل كانت كما قولنا الأولوية للبيت الكبير مصر التى سعدت بتضافر جهود أبنائها فى تنفيذ عمل أسهم فى الحفاظ على اسمها الذى استمدته من عبق التاريخ وعمق الحضارة.
من هنا علينا العلم أن التعاون قوة ومصدر للنجاح والتقدم، ومهما امتلك كل فرد بالفريق من مهارات وقدرات، فإنهم لن يحققوا شيئا ما لم يكن هناك تنسيق وتشاور وتبادل للرؤى بينهم.