جون طلعت
أظن أن كثيرًا من المصريين يشتركون معى فى نفس المشاعر تجاه مناسبات بعينها، رغم أنها قد لا تخص ديانتهم من قريب أو من بعيد، بشكل شخصى أعرف مئات المسلمين الذين يحرصون سنويا على الذهاب والمشاركة فى مولد مارجرجس، أو مولد العدرا بجبل الطير، ولا زال الملايين فى ريف مصر وحضرها يحتفلون سنويا بسبت النور من خلال وضع "الكحل" فى أعين الأطفال، أو يحرصون على تناول وجبة دافئة من القلقاس فى عيد الغطاس، وبعدها مص أعواد من القصب وصناعة فوانيس من قشر البرتقال.
بخلاف هذه المناسبات الدينية، هناك مناسبات ذات طابع مصرى خالص مثل شم النسيم حيث يظهر فى هذا اليوم المطبخ المصرى القديم بوجباته التى لا زالت تعيش بيننا حتى اليوم وأهمها وجبات الأسماك المملحة، ولا عجب أنهم عثروا على سمكة مملحة داخل المدينة المفقودة التى تم اكتشافها مؤخرا.
هذه الحالة التى تسكن وجدان الشعب المصرى هى التى تدفع مسيحى مصرى مثلى لأن ينتظر شهر رمضان ويستدعى مخزون الذكريات بداخله تجاه هذا الشهر الكريم، ويتذكر الفانوس الذى اشتراه وهو صغير ليلعب به مع أصدقائه من المسلمين، أو أن هناك مشهدا لا زال عالقا فى ذهنه لمسلسلا عرض للمرة الأولى فى شهر رمضان، أو أنه شارك فى دورة رمضانية لكرة القدم مع أصدقائه المسلمين.
الشىء الذى لاحظته أن هذه الظواهر تزعج الدواعش والمتطرفين بشدة من كل الأطراف، لذا ظهرت خلال السنوات الأخيرة من يحرض على عدم مشاركة الآخر فى عيده أو الاحتفال به، وربما هذا سببه أن المتطرف بطبعه يكره أن يجد متحابين أو متآلفين.
كل سنة وأنتم بخير.. رمضان كريم.