البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
بالأمس صدحت علينا أخبار اختتام العام الدراسى الحالى خلال الشهر الجارى، لطلاب النقل بالمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، وتباينت ردود أفعال على هذا القرار ما بين مؤيد ومعارض وساق كل منهم حججه وأسانيده الداعمة لرأيه.

فقد رأى فيه المؤيد حفاظًا على أرواح الطلاب فى ظل انتشار الإصابات بـ فيروس كورونا، وحماية لمجتمعنا من انتشار هذا الوباء، الذى أعجز العالم بأسره عن تحجيمه ومنع توغله، فى ظل حالة الخوف التى تنتاب الجميع خشية أن تطالهم الإصابة.

أما الرأى الممتعض، ولن أقول المعارض، لهذا القرار، فكان مؤيدوه من أولياء الأمور الذين أصابهم القلق من طول فترة الإجازة التى قد يستغلها الطلاب فى اللهو واللعب، مما قد يفصلهم عن الدراسة وربما ينسيهم ما تعلموه طيلة الفترة الماضية.

وما بين الرأيين نقول نحن: "إن الجميع صائب فى رأيه، ولكن الأفضل من هذا وذاك أن نفكر فيما بعد القرار، لأنه نافذ ولا يمكن العدول عنه، ولكن يمكننا استثمار الواقع بما يخدم مصالح الطلاب وأولياء الأمور والقائمين على العملية التعليمية ومن ثم المجتمع بأكمله".
تعودنا مع روشتة السعادة والطاقة الإيجابية التى نقدمها فى مثل هذه الأمور أن كل ما يحدث خير لنا، بشرط حسن استغلاله بما ينفعنا والتخطيط الجيد لها، والنظر إليه من جانب تفاؤلى إيجابى.

وهنا نتساءل، لما نستقبل كل القرارات بالزجر والضيق؟!، لمَ لا نفكر فى حسن استغلالها، ولاسيما أن القرار محل حديثنا هو الخيار الأنسب للتعامل مع الوضع الراهن جراء أزمة كورونا؟!، فليس هناك أصوب من توجه الحكومة لاختتام العام الدراسى، شاء من شاء وأبى من أبى، فأبناؤنا الطلاب أغلى كنز تمتلكه مصر، واتخاذ كل ما من شأنه حمايتهم والحفاظ عليهم واجب لا بد منه.

والتفكير العقلانى يقول، إن الدنيا من حولنا تطورت، ولم يعد التعليم فقط بين جدران الفصول وفى أروقة المدارس، فقد اتسعت بؤرة التعليم وزادت مصادر التعلم لكل من سعى وأراد أن ينهل من العلوم المختلفة.

فالتطور التكنولوجى أتاح لنا التعلم من داخل منازلنا ونحن موجودون فى أحضان أهلنا، وأمام مرمى أعينهم، وفى مكان بعيد عن مصادر انتشار وباء كورونا، كما يفعل الجميع من حولنا فى ربوع العالم شرقه وغربه وحتى شماله وجنوبه، فقد أثبت الخبراء أن التعلم الإلكترونى عن بعد أنفع للطلاب ويوسع مداركهم ويساعدهم فى اللحاق بالدول المتقدمة ومواكبة التطور الحادث حولنا.

لا تحبط ابنك وتكن سببًا فى فشله، وتساعده على الخمول والكسل، حذارى أن تقتنع بدلا منه أن هذه الفترة التى لن يذهب فيها للمدرسة فرصة للهو واللعب وغض النظر عن الكتب والمراجع، ومصادر الثقافة الأخرى .. إياك ثم إياك من الوقوع فى هذا الفخ الذى هو بداية للطريق الخاطئ.

ساعد ابنك أو بنتك على تحقيق أكبر قدر من الاستفادة خلال فترة توقف الدراسة، وحدد لهم عدد من الكتب والروايات فى العلوم المختلفة والثقافة العامة، واطلب منهم إنجازها خلال الإجازة "الاستثنائية" .. ساعدهم على أن يكونوا موسوعة حتى تتفتح عقولهم وإذا ما تم استئناف الدراسة يكونوا محصنين بالعلوم المختلفة، وواقفين على أرض صلبة من الثقافة والمعرفة تمكنهم من تقبل الدروس الجديدة.

ويجب أن نستغل هذه الفترة الكبيرة التى تقترب من 5 أشهر فى تنمية المهارات، وممارسة الهوايات المفضلة بما لا يتعارض مع المذاكرة وتحصيل العلم، إضافة إلى أهمية ممارسة الرياضات الخفيفة التى يمكن أدائها بالمنزل ولا تحتاج الذهاب للأندية، وأماكن التجمعات.

اعلم ابنى الطالب وابنتى الطالية، فنظام التعليم فى مصر تراكمى، والدرس الموجود فى كتابك الدراسى ستسأل عنه فى الفصل، أو العام الدراسى التالى، لا تركنه أو تتركه، فأنت به مطالب وحاول بقدر المستطاع الإطلاع على كل المنهج المقرر لك حتى، وإن لم تدرسه أو تمتحن فيه استعن بوسائل التعلم الذاتى لتحصل ما حالت ظروف الجائحة دون تعلمه فى المدارس.

هذه فترة استثنائية قلما تتكرر وعلينا أن نحاول الخروج منها بأقل الخسائر، حتى تمر بسلام، وربنا يحفظكم، وأهليكم وذويكم من كل مكروه وسوء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز