د. إيناس على
وهنا وجب التنبيه والتركيز على أن ما نعيشه ونشاهده بأعيننا يومًا بعد يوم من استفحال المرض وانتشاره يتوجب علينا البقاء فى منازلنا والتخلى عن مراسم الاحتفالات التى كنا قد تعودنا عليها، لأن فى هذا حفظًا للأرواح وحماية للأنفس التى أمر الله تعالى بحمايتها.
ورأيت كثيرًا من أهلنا يراعون طبيعة وحيثية هذه المرحلة الصعبة وأدركوا حقيقة أن الاستغناء عن الترفيه والتنزه بالشكل المبالغ فيه والقائم على تجمعات من الأحبة والأصدقاء والأقارب، فيه مخاطرة قد تودى بحياتنا وبسببها سنلحق الضرر فى حال نزولنا من بيوتنا بكل مجتمعنا المحيط.
من يخاطر ويتجمع ويخالف الإجراءات التى أقرتها الدولة، قد يكون مغامرًا بحياته ويحرم نفسه فى العام المقبل من حضور هذه الأعياد بين أهله وناسه.
ما عشناه خلال الأيام الماضية بداية من الخميس وحتى اليوم، يبشر بزيادة وعى المصريين ويبعث على الاطمئنان وتفهمهم للظروف الراهنة، فقد كانت الشوارع خالية من المارة إلا من كان ذاهبًا لقضاء أمر ضرورى، كما كانت الحدائق خالية من الزوار، ولم نجد المشاهد التى اعتاد عليها الناس من التجمع مقابلة.
يعز علينا أن تمر علينا هذه الأعياد دون أن نحتفل بها ولكن ما باليد حيلة فهذه الأحداث أقوى من الجميع ولا يمكننا فعل إلا ما فرضته علينا من التزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي، تجنبًا لمصير بعض الدول التى وقعت فى موقف لا تحسد عليه حاليًا ولنا فى الهند أكبر مثال ودليل.
فعند رؤية ما آل إليه الوضع فى الهند نشعر بسعادة النعمة التى نعيشها والاستقرار النسبى الذى ننعم به بشأن أزمة كورونا، فما زال الوضع لدينا تحت السيطرة، دعونا نفرح بصمت وفى نفوسنا ومن قلوبنا، بدلا من أن نصل لمرحلة نفقد فيها طعم الفرحة والاحتفال ويكون حينها لا إحساس بالعيد أو أى مناسبات أخرى.
استمروا على الوضع الذى بدا خلال الأيام الماضية ودعونا نستكمل اليوم «شم النسيم» على هذا النحو من الالتزام والانضباط، وكذلك فى الأيام المقبلة خلال عيد الفطر المبارك، فمن أراد الفرحة فرح، ولو كان بين جدران منزله، لا تبخل على نفسك بالسعادة وعلى أولادك بالسرور، لا تشعرهم بأن أبواب البسمة والفرح والسعادة أغلقت.
لا تقتصر التمتع بأجواء العيد والمناسبات السعيدة على الحدائق والتجول فى الشوارع والكافيهات والملاهي، فمن كان آمنا مطمئنا لم يمسه هذا الوباء أو أحبابه بسوء فهذه سعادة تضاهى عيد تستوجب الفرح بها وسط الأسرة.
أدام الله أفراحكم وجعل كل أيامكم سعيدة وهنيئة، وكل عام وشعبنا المصرى الحبيب بكل الخير والسعادة والسرور يارب العالمين.