ماجدة محمود
النقشبندى عالق فى أذهاننا، ولكن التاريخ يذكرنا بـ مؤسس الإنشاد الحديث الشيخ على محمود، والذى تتلمذ على يده عملاقة الغناء العربى "أم كلثوم" والصوت الملائكى "أسمهان".
التاريخ يذكرنا، أيضا، بكل من الشيخ طه الفشنى، والشيخ نصر الدين طوبار، وبهذا يكون الإنشاد ظل حكرا على الرجال لعقود طويلة.. ولكن لأن المرأة دائما تطوق إلى الإبداع والتجديد والعمل فى دوائر المستحيل، اختارت "نعمة فتحى" ذات الـ25 عاما، أن تؤسس فرقة لـ الإنشاد الدينى من الفتيات عام 2017، وأطلقت عليها اسم "حور" وجميعهن وبحق حوريات من الجنة شكلا ومضمونا.
ودعونى قبل أن أسترسل فى الحديث عن هذا الكيان، أشير إلى أن الأنشودة الدينية ترنيمة، أو تسبيحة، مخصصة أصلا لـ ذكر الخالق عز وجل، أو مديح الأنبياء، والأولياء والقديسين.
الإنشاد الدينى بدأ فى زمن النبى الكريم محمّد، صلى الله عليه وسلم، حيث كان النبى قد مرّ بـ نسوةٍ كُن يمدحنه، ويقلن: "نحنُ نسوةٌ من بنى النجار يا حبّذا محمّدٌ من جارِ"، ومع بداية الأذان كان بلال بن رباح يجود فى الأذان كل يوم 5 مرات، ويرتلها ترتيلاً حسنًا بصوت جميل جذَّاب، ومن هنا جاءت فكرة الأصوات الندية فى التغنى بالأشعار الإسلامية.
ثم فى بدايات القرن العشرين، أصبح لـ الإنشاد الدينى أهمية كبرى، حيث تصدى لهذا اللون من الغناء كبار المشايخ، والمنشدين الذين كانوا يحيون الليالى الرمضانية، والمناسبات الدينية، وكان أبرزهم الشيخ سيد النقشبندى، والشيخ طه الفشنى ،والشيخ نصر الدين طوبار، والشيخ أحمد عبدالفتاح الأطرونى، موسيقار الإنشاد الدينى، والشيخ ياسين التهامى.
وقد تأثر الإنشاد الحديث بـ الفضائيات والفيديو كليب والقنوات المتخصصة وصار شبيها بالغناء المتعارف عليه، وفقا لما ذكر فى "ويكيبديا الموسوعة الحرة ".
الجميل أيضا، أن هناك الأنشودة الدينية المسيحية، والتى تعد سوريا مهدا لـ الألحان الدينية السريانية منذ القرون الأولى للمسيحية.
أعود لـ الحديث عن حوريات الإنشاد الدينى بقيادة نعمة فتحى" خريجة النظم والمعلومات"، والتى تتلمذت على يد الشيخ وليد شاهين فى فن التواشيح والمقامات، ثم انضمت وهى فى الـ 18 من عمرها إلى فرقة الشيخ زين محمود، والتى كانت تقدم عروضها بـ بيت السنارى، وبعد التخرج من الجامعة كونت فرقة "حور"، وعددهن الآن حوالى 25 فتاة إضافة إلى الفرقة الموسيقية التى كانت تتمنى أن يكون أعضاؤها من الفتيات، ولكن لصعوبة تحقيق ذلك تكونت الفرقة من الرجال إلى جانب الفتيات وبداية الانطلاقة الأولى للفرقة كانت من ساقية الصاوى.
ولأن المرأة هى دائماً كلمة السر فى كل نجاح ومصدر الإلهام لكل إبداع، تدين نعمة بالنجاح الذى حققته إلى والدتها التى اكتشفت حلاوة وعذوبة صوتها وشجعتها على المضى فى هذا الطريق، بل وأحببتها فيه، والأكثر من ذلك أن والدتها كانت تصحبها إلى الموالد مثل "مولد السيدة زينب والسيدة نفيسة" لترى بنفسها المنشدين وهم يتغنون بأعذب الكلمات فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحلقون بأرواحهم فى السماء.
وكان هذا المشهد له وقع كبير على نفسها، وها هى تعيش لحظات السمو والتجلى مع حوريات فرقتها "حور"، لتؤكد وعن جدارة، أن المرأة المصرية تستطيع أن تحقق النجاح أينما وُجدت، بالإرادة والصلابة والتحلى بالصبر والمثابرة.