عزة فتحى
استمر الوضع هكذا فى شهر أبريل، والآن ونحن فى بدايات شهر مايو، لم تغفل الدولة بكافة مؤسساتها مثل وزارة الصحة، ومستشار الرئيس للصحة الدكتور محمد عوض تاج الدين، والإعلام، والإعلاميين، عن التنبيه والتحذير، وحتى النخبة على صفحات التواصل الاجتماعى، الكل ينبه ويحذر من خطورة الأمر.
الكارثة أننا جميعا نعلم مدى انفلات الناس فى فترات الأعياد، لكن الكارثة الأكبر، أن بعض مصابى كورونا ينزلون إلى الشارع ويتجولون، وقد يذهبون للعمل والبيع والشراء، والجلوس فى الكافيهات، وأتى رمضان وما أدراك ما حدث فيه من تكدس وعزومات وولائم.
الكل مستهتر، والكل ينتقد الكل، كثيرون يتواجدون بيننا بلا كمامة؟، وهناك من يرتدى الكمامة لكنها تحت أنفه فقط ولا تغطى فمه، وإذا نبهته نظر إليك بغضب، وآخرون دائما الكمامة فى جيوبهم لا يرتدونها إلا عند دخول مول أو عند وجود لجنة فى الطريق، ما عدا ذلك فالكمامة لا تزال فى جيبه، لأن وظيفتها عنده تكمن فى خلاصه من موقف محرج فقط، ومن أجل أن يقضى مصلحته، وليست من أجل صحته وصحة الناس.
أما جروبات الماميز فقد فعلوا كل ما بوسعهم لينتهى العام الدراسى، ويخلصوا من الاستيقاظ مبكرا، خاصة وأننا فى رمضان حيث السهر حتى الفجر، ومن ثم فعلوا كل ما بوسعهم حتى يتم إنهاء العام وإغلاق المدارس ليرتاحوا وليس خوفا من كورونا.
والدليل بمجرد أن تم إعلان الأمر، امتلأت النوادى والمولات والكافيهات بالأطفال والمراهقين، والسؤال هل أغلقنا المدارس حفاظا على صحة أبنائنا وخوفاً من الفيروس أم للتنزه والخروج والسهر وانتقال الفيروس ولكن عبر أماكن أخرى؟!
لقد سعت الحكومة إلى الحفاظ على صحة الناس، وحذرت وأعلنت أكثر من مرة أنه فى حالة عدم الالتزام والاستهتار، ستتخذ خطوات الحظر والإغلاق، ولكنها تعى جيدا أن لقمة العيش وخاصة للطبقات الفقيرة التى تعتمد على العمل اليومى، أى العمالة اليومية ستخسر خسارة فادحة وتضار بضرر بالغ.
وكان بوسعها إغلاق كل شىء وحظر مؤقت أو تام، لكنها وضعت فى الصدارة الحالة الاقتصادية، وكيف أن هناك طبقات عديدة من المواطنين مصدر رزقها يرتبط بموسم الأعياد، والإغلاق سيسبب كارثة لهذه الفئات أما الفئات الأخرى، فربما تكون خسارتها أقل، الحقيقة أن لدينا مواطنين يتبنون سلوكيات الاستهتار والتسيب يؤذون أنفسهم وغيرهم.
هؤلاء.. أول مرة عندما استهتروا وخالفوا كافة التعليمات، مرضوا وأمرضوا الناس، وتسببوا فى خسائر اقتصادية للغلابة، ومن ثم حسابهم عند ربهم عسير، وكنت أتمنى تطبيق القانون على المخالفين منذ اللحظة الأولى، ربما كنا لم نصل لهذه النهايات من أعداد موتى ومرضى وحظر جزئى.. حما الله مصر والمصريين.